تفسير ابن كثير

سورة هود الآية ٣٠

وَيَٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٣٠﴾
كَمَا سَأَلَ أَمْثَالهمْ خَاتَم الرُّسُل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْرُد عَنْهُمْ جَمَاعَة مِنْ الضُّعَفَاء وَيَجْلِس مَعَهُمْ مَجْلِسًا خَاصًّا فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ" الْآيَة . وَقَالَ تَعَالَى " وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ " الْآيَة .
" وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ " أي: من يمنعني من عذابه, فإن طردهم, موجب للعذاب والنكال, الذي لا يمنعه من دون الله مانع.
" أَفَلَا تَذَكَّرُونَ " ما هو الأنفع لكم والأصلح, وتدبرون الأمور.
ويا قوم مَن يمنعني من الله إن عاقبني على طردي المؤمنين؟ أفلا تتدبرون الأمور فتعلموا ما هو الأنفع لكم والأصلح؟
"وَيَا قَوْم مَنْ يَنْصُرنِي" يَمْنَعنِي "مِنْ اللَّه" أَيْ عَذَابه "إنْ طَرَدْتهمْ" أَيْ لَا نَاصِر لِي "أَفَلَا" فَهَلَّا "تَذَكَّرُونَ" بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الذَّال تَتَّعِظُونَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَا قَوْم مَنْ يَنْصُرنِي مِنْ اللَّه إِنْ طَرَدْتهمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } يَقُول : { وَيَا قَوْم مَنْ يَنْصُرنِي } فَيَمْنَعنِي { مِنْ اللَّه } إِنْ هُوَ عَاقَبَنِي عَلَى طَرْدِي الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَحِّدِينَ اللَّه إِنْ طَرَدْتهمْ . { أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } يَقُول : أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ فِيمَا تَقُولُونَ , فَتَعْلَمُونَ خَطَأَهُ فَتَنْتَهُوا عَنْهُ .
قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ يَمْنَعنِي مِنْ عَذَابه .


أَيْ لِأَجْلِ إِيمَانهمْ .


أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الذَّال . وَيَجُوز حَذْفهَا فَتَقُول : تَذَكَّرُونَ .
مشاركة الموضوع