تفسير ابن كثير

سورة يونس الآية ٧٠

مَتَٰعٌۭ فِى ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ ﴿٧٠﴾
" مَتَاع فِي الدُّنْيَا " أَيْ مُدَّة قَرِيبَة " ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعهمْ " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة " ثُمَّ نُذِيقهُمْ الْعَذَاب الشَّدِيد " أَيْ الْمُوجِع الْمُؤْلِم " بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ " أَيْ بِسَبَبِ كُفْرهمْ وَافْتِرَائِهِمْ وَكَذِبهمْ عَلَى اللَّه فِيمَا اِدَّعَوْهُ مِنْ الْإِفْك وَالزُّور.
وإنما يتمتعون في كفرهم وكذبهم, في الدنيا, قليلا, ثم ينتقلون إلى الله, ويرجعون إليه, فيذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون, " وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ " .
إنما يتمتعون في الدنيا بكفرهم وكذبهم متاعًا قصيرًا، ثم إذا انقضى أجلهم فإلينا مصيرهم، ثم نذيقهم عذاب جهنم بسبب كفرهم بالله وتكذيبهم رسل الله، وجحدهم آياته.
لَهُمْ "مَتَاع" قَلِيل "فِي الدُّنْيَا" يَتَمَتَّعُونَ بِهِ مُدَّة حَيَاتهمْ "ثُمَّ إلَيْنَا مَرْجِعهمْ" بِالْمَوْتِ "ثُمَّ نُذِيقهُمْ الْعَذَاب الشَّدِيد" بَعْد الْمَوْت
يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد لَهُمْ { إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب } فَيَقُولُونَ عَلَيْهِ الْبَاطِل , وَيَدَّعُونَ لَهُ وَلَدًا ; { لَا يُفْلِحُونَ } يَقُول : لَا يَبْقَوْنَ فِي الدُّنْيَا , وَلَكِنْ لَهُمْ { مَتَاع فِي الدُّنْيَا } يُمَتَّعُونَ بِهِ , وَبَلَاغ يَتَبَلَّغُونَ بِهِ إِلَى الْأَجَل الَّذِي كُتِبَ فِنَاؤُهُمْ فِيهِ . وَرُفِعَ قَوْله : { مَتَاع } بِمُضْمِرٍ قَبْلَهُ إِمَّا " ذَلِكَ " وَ إِمَّا " هَذَا " .

{ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعهمْ } يَقُول : ثُمَّ إِذَا اِنْقَضَى أَجَلهمْ الَّذِي كُتِبَ لَهُمْ إِلَيْنَا مَصِيرهمْ وَمُنْقَلَبهمْ . { ثُمَّ نُذِيقهُمْ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ } وَذَلِكَ إِصْلَاؤُهُمْ جَهَنَّم ; { بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } بِاَللَّهِ فِي الدُّنْيَا , فَيُكَذِّبُونَ رُسُلَهُ وَيَجْحَدُونَ آيَاته .
أَيْ ذَلِكَ مَتَاع , أَوْ هُوَ مَتَاع فِي الدُّنْيَا ; قَالَهُ الْكِسَائِيّ . وَقَالَ الْأَخْفَش : لَهُمْ مَتَاع فِي الدُّنْيَا . قَالَ أَبُو إِسْحَاق : وَيَجُوز النَّصْب فِي غَيْر الْقُرْآن عَلَى مَعْنَى يَتَمَتَّعُونَ مَتَاعًا .



أَيْ رُجُوعهمْ .


أَيْ الْغَلِيظ .


أَيْ بِكُفْرِهِمْ .
مشاركة الموضوع