تفسير الطبري

سورة الليل الآية ١٦

ٱلَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ﴿١٦﴾
{ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى } يَقُول : الَّذِي كَذَّبَ بِآيَاتِ رَبّه , وَأَعْرَضَ عَنْهَا , وَلَمْ يُصَدِّق بِهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29030- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , قَالَ : ثَنَا هِشَام بْن الْغَاز , عَنْ مَكْحُول , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّة إِلَّا مَنْ يَأْبَى , قَالُوا : يَا أَبَا هُرَيْرَة : وَمَنْ يَأْبَى أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة ؟ قَالَ : فَقَرَأَ : { الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى } . 29031 -حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن نَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن بْن حَبِيب وَمُعَاذ بْن مُعَاذ , قَالَا : ثَنَا الْأَشْعَث , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى } قَالَ مُعَاذ : الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى , وَلَمْ يَقُلْهُ الْحَسَن , قَالَ : الْمُشْرِك . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول : لَمْ يَكُنْ كَذَّبَ بِرَدٍّ ظَاهِر , وَلَكِنْ قَصَّرَ عَمَّا أُمِرَ بِهِ مِنْ الطَّاعَة , فَجُعِلَ تَكْذِيبًا , كَمَا تَقُول : لَقِيَ فُلَان الْعَدُوّ , فَكَذَبَ إِذَا نَكَلَ وَرَجَعَ. وَذُكِرَ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْض الْعَرَب يَقُول : لَيْسَ لِحَدِّهِمْ مَكْذُوبَة , بِمَعْنَى : أَنَّهُمْ إِذَا لَقُوا صَدَقُوا الْقِتَال , وَلَمْ يَرْجِعُوا ; قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْل اللَّه : { لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة }.
الذي كذب نبي الله محمدا صلى الله عليه وسلم؟ وأعرض عن الإيمان بالله ورسوله, وطاعتهما.
لا يدخلها إلا مَن كان شديد الشقاء، الذي كذَّب نبي الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأعرض عن الإيمان بالله ورسوله، وطاعتهما.
" الَّذِي كَذَّبَ " النَّبِيّ " وَتَوَلَّى " عَنْ الْإِيمَان وَهَذَا الْحَصْر مُؤَوَّل لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء " فَيَكُون الْمُرَاد الصِّلِيّ الْمُؤَبَّد
قَالَ " الَّذِي كَذَّبَ " أَيْ بِقَلْبِهِ" وَتَوَلَّى " أَيْ عَنْ الْعَمَل بِجَوَارِحِهِ وَأَرْكَانه . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَسَن بْن مُوسَى حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَدْخُل النَّار إِلَّا شَقِيّ " قِيلَ وَمَنْ الشَّقِيّ قَالَ " الَّذِي لَا يَعْمَل بِطَاعَةٍ وَلَا يَتْرُك لِلَّهِ مَعْصِيَة " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يُونُس وَشُرَيْح قَالَا حَدَّثَنَا فُلَيْح عَنْ هِلَال بْن عَلِيّ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كُلّ أُمَّتِي تَدْخُل الْجَنَّة يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا مَنْ أَبَى " قَالُوا مَنْ يَأْبَى يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ " مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّة وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى " وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن سِنَان عَنْ فُلَيْح بِهِ .
" الَّذِي كَذَّبَ " بِنَبِيِّ اللَّه مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَتَوَلَّى " أَيْ أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان . وَرَوَى مَكْحُول عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : كُلٌّ يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا مِنْ أَبَاهَا . قَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَة , وَمَنْ يَأْبَى أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة ؟ قَالَ : الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى . وَقَالَ مَالِك : صَلَّى بِنَا عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز الْمَغْرِب , فَقَرَأَ " وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى " فَلَمَّا بَلَغَ " فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى " وَقَعَ عَلَيْهِ الْبُكَاء , فَلَمْ يَقْدِر يَتَعَدَّاهَا مِنْ الْبُكَاء , فَتَرَكَهَا وَقَرَأَ سُورَةً أُخْرَى .
مشاركة الموضوع