تفسير الطبري

سورة الغاشية الآية ٧

لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِى مِن جُوعٍۢ ﴿٧﴾
وَقَوْله : { لَا يُسْمِن } يَقُول : لَا يُسْمِن هَذَا الضَّرِيع يَوْم الْقِيَامَة أَكَلَته مِنْ أَهْل النَّار ,

يَقُول : وَلَا يُشْبِعهُمْ مِنْ جُوع يُصِيبهُمْ .
لا تسمن بدن صاحبه من الهزال, ولا بسد جوعه ورمقه.
وجوه الكفار يومئذ ذليلة بالعذاب، مجهدة بالعمل متعبة، تصيبها نار شديدة التوهج، تُسقى من عين شديدة الحرارة. ليس لأصحاب النار طعام إلا من نبت ذي شوك لاصق بالأرض، وهو مِن شر الطعام وأخبثه، لا يُسْمن بدن صاحبه من الهُزال، ولا يسدُّ جوعه ورمقه.
يَعْنِي لَا يَحْصُل بِهِ مَقْصُود وَلَا يَنْدَفِع بِهِ مَحْذُور .
يَعْنِي الضَّرِيع لَا يَسْمَن آكُلُهُ . وَكَيْف يَسْمَن مَنْ يَأْكُل الشَّوْك ! قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَن بِالضَّرِيعِ , فَنَزَلَتْ : " لَا يُسْمِن وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوع " . وَكَذَبُوا , فَإِنَّ الْإِبِل إِنَّمَا تَرْعَاهُ رَطْبًا , فَإِذَا يَبِسَ لَمْ تَأْكُلهُ . وَقِيلَ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ أَمْره فَظَنُّوهُ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّبْت النَّافِع ; لِأَنَّ الْمُضَارَعَة الْمُشَابَهَة . فَوَجَدُوهُ لَا يُسْمِن وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوع .
مشاركة الموضوع