تفسير الطبري

سورة الغاشية الآية ٥

تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ ءَانِيَةٍۢ ﴿٥﴾
وَقَوْله : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } يَقُول : تُسْقَى أَصْحَاب هَذِهِ الْوُجُوه مِنْ شَرَاب عَيْن قَدْ أَنَى حَرّهَا , فَبَلَغَ غَايَته فِي شِدَّة الْحَرّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28674 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } قَالَ : هِيَ الَّتِي قَدْ أَطَالَ أَنْيهَا . 28675 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } قَالَ : أَنَى طَبْخهَا مُنْذُ يَوْم خَلَقَ اللَّه الدُّنْيَا . 28676 - حَدَّثَنِي بِهِ يَعْقُوب مَرَّة أُخْرَى , فَقَالَ : مُنْذُ يَوْم خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض . 28677 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { مِنْ عَيْن آنِيَة } قَالَ : قَدْ بَلَغَتْ إِنَاهَا , وَحَانَ شُرْبهَا . 28678 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } يَقُول : قَدْ أَنَى طَبْخهَا مُنْذُ خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض 28679 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { مِنْ عَيْن آنِيَة } قَالَ : مِنْ عَيْن أَنَى حَرّهَا : يَقُول : قَدْ بَلَغَ حَرّهَا . وَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { مِنْ عَيْن آنِيَة } مِنْ عَيْن حَاضِرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28680 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } قَالَ : آنِيَة : حَاضِرَة .
تسقى من عين شديدة الحرارة
وجوه الكفار يومئذ ذليلة بالعذاب، مجهدة بالعمل متعبة، تصيبها نار شديدة التوهج، تُسقى من عين شديدة الحرارة. ليس لأصحاب النار طعام إلا من نبت ذي شوك لاصق بالأرض، وهو مِن شر الطعام وأخبثه، لا يُسْمن بدن صاحبه من الهُزال، ولا يسدُّ جوعه ورمقه.
" تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَّة " شَدِيدَة الْحَرَارَة
أَيْ قَدْ اِنْتَهَى حَرّهَا وَغَلَيَانهَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَالسُّدِّيّ .
الْآنِي : الَّذِي قَدْ اِنْتَهَى حَرُّهُ مِنْ الْإِينَاء , بِمَعْنَى التَّأْخِير . وَمِنْهُ ( آنَيْت وَآذَيْت ) . وَآنَاهُ يُؤْنِيهِ إِينَاء , أَيْ أَحَرَّهُ وَحَبَسَهُ وَأَبْطَأَهُ . وَمِنْهُ " يَطُوفُونَ بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم آنٍ " [ الرَّحْمَن : 44 ] . وَفِي التَّفَاسِير " مِنْ عَيْن آنِيَة " أَيْ تَنَاهَى حَرُّهَا فَلَوْ وَقَعَتْ نُقْطَة مِنْهَا عَلَى جِبَال الدُّنْيَا لَذَابَتْ . وَقَالَ الْحَسَن : " آنِيَة " أَيْ حَرّهَا أَدْرَكَ أُوقِدَتْ عَلَيْهَا جَهَنَّم مُنْذُ خُلِقَتْ , فَدُفِعُوا إِلَيْهَا وِرْدًا عِطَاشًا . وَعَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ : بَلَغَتْ أَنَاهَا , وَحَانَ شُرْبهَا .
مشاركة الموضوع