تفسير الطبري

سورة الغاشية الآية ١٥

وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌۭ ﴿١٥﴾
وَقَوْله : { وَنَمَارِق مَصْفُوفَة } يَعْنِي بِالنَّمَارِقِ : الْوَسَائِد وَالْمَرَافِق ; وَالنَّمَارِق : وَاحِدهَا نُمْرُقَة , بِضَمِّ النُّون . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْض كَلْب سَمَاعًا نِمْرِقَة , بِكَسْرِ النُّون وَالرَّاء . وَقِيلَ : مَصْفُوفَة لِأَنَّ بَعْضهَا بِجَنْبِ بَعْض . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28695 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَنَمَارِق مَصْفُوفَة } يَقُول : الْمَرَافِق . 28696 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَنَمَارِق مَصْفُوفَة } يَعْنِي بِالنَّمَارِقِ : الْمَجَالِس 28697 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَنَمَارِق مَصْفُوفَة } وَالنَّمَارِق : الْوَسَائِد .
ووسائد مصفوفة, الواحدة جنب الأخرى,
وجوه المؤمنين يوم القيامة ذات نعمة؛ لسعيها في الدنيا بالطاعات راضية في الآخرة، في جنة رفيعة المكان والمكانة، لا تسمع فيها كلمة لغو واحدة، فيها عين تتدفق مياهها، فيها سرر عالية وأكواب معدة للشاربين، ووسائد مصفوفة، الواحدة جنب الأخرى، وبُسُط كثيرة مفروشة.
" وَنَمَارِق " وَسَائِد " مَصْفُوفَة " بَعْضهَا بِجَنْبِ بَعْض يُسْتَنَد إِلَيْهَا
قَالَ اِبْن عَبَّاس النَّمَارِق الْوَسَائِد وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَالثَّوْرِيّ وَغَيْرهمْ .
" نَمَارِق " أَيْ وَسَائِد , الْوَاحِدَة نُمْرُقَة . " مَصْفُوفَة " أَيْ وَاحِدَة إِلَى جَنْب الْأُخْرَى . قَالَ الشَّاعِر : وَإِنَّا لَنُجْرِي الْكَأْسَ بَيْنَ شُرُوبِنَا وَبَيْنَ أَبِي قَابُوسَ فَوْقَ النَّمَارِقِ وَقَالَ آخَر : كُهُولٌ وَشُبَّانٌ حِسَانٌ وُجُوهُهُمْ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَنَمَارِقِ وَفِي الصِّحَاح : النُّمْرُق وَالنُّمْرُقَة : وِسَادَة صَغِيرَة . وَكَذَلِكَ النِّمْرِقَة ( بِالْكَسْرِ ) لُغَة حَكَاهَا يَعْقُوب . وَرُبَّمَا سَمَّوْا الطِّنْفِسَة الَّتِي فَوْق الرَّحْل نُمْرُقَة عَنْ أَبِي عُبَيْد .
مشاركة الموضوع