تفسير الطبري

سورة الغاشية الآية ١٤

وَأَكْوَابٌۭ مَّوْضُوعَةٌۭ ﴿١٤﴾
وَقَوْله : { وَأَكْوَاب } وَهِيَ جَمْع كُوب , وَهِيَ الْأَبَارِيق الَّتِي لَا آذَان لَهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى , وَذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنْ الرِّوَايَة , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته .

وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ : { مَوْضُوعَة } : أَنَّهَا مَوْضُوعَة عَلَى حَافَّة الْعَيْن الْجَارِيَة , كُلَّمَا أَرَادُوا الشُّرْب , وَجَدُوهَا مَلْأَى مِنْ الشَّرَاب .
وأكواب معدة للثاربين,
وجوه المؤمنين يوم القيامة ذات نعمة؛ لسعيها في الدنيا بالطاعات راضية في الآخرة، في جنة رفيعة المكان والمكانة، لا تسمع فيها كلمة لغو واحدة، فيها عين تتدفق مياهها، فيها سرر عالية وأكواب معدة للشاربين، ووسائد مصفوفة، الواحدة جنب الأخرى، وبُسُط كثيرة مفروشة.
" وَأَكْوَاب " أَقْدَاح لَا عُرَا لَهَا " مَوْضُوعَة " عَلَى حَافَّات الْعُيُون مُعَدَّة لِشُرْبِهِمْ
يَعْنِي أَوَانِي الشُّرْب مُعَدَّة مُرْصَدَة لِمَنْ أَرَادَهَا مِنْ أَرْبَابهَا .
أَيْ أَبَارِيق وَأَوَان . وَالْإِبْرِيق : هُوَ مَا لَهُ عُرْوَة وَخُرْطُوم . وَالْكُوب : إِنَاء لَيْسَ لَهُ عُرْوَة وَلَا خُرْطُوم . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي سُورَة " الزُّخْرُف " وَغَيْرهَا .
مشاركة الموضوع