تفسير الطبري

سورة البروج الآية ١٩

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى تَكْذِيبٍۢ ﴿١٩﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَلْ الَّذِي كَفَرُوا فِي تَكْذِيب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا بِهَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِوَعِيدِ اللَّه , أَنَّهُمْ لَمْ يَأْتِهِمْ أَنْبَاء مَنْ قَبْلهمْ مِنْ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُل اللَّه , كَفِرْعَوْن وَقَوْمه , وَثَمُود وَأَشْكَالهمْ , وَمَا أَحَلَّ اللَّه بِهِمْ مِنْ النِّقَم , بِتَكْذِيبِهِمْ الرُّسُل , وَلَكِنَّهُمْ فِي تَكْذِيب بِوَحْيِ اللَّه وَتَنْزِيله , إِيثَارًا مِنْهُمْ لِأَهْوَائِهِمْ , وَاتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِسُنَنِ آبَائِهِمْ
بل الذين كفروا في تكذيب متواصل كدأب من قبلهم,
هل بلغك -أيها الرسول- خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائها، فرعون وثمود، وما حلَّ بهم من العذاب والنكال، لم يعتبر القوم بذلك، بل الذين كفروا في تكذيب متواصل كدأب مَن قبلهم، والله قد أحاط بهم علما وقدرة، لا يخفى عليه منهم ومن أعمالهم شيء. وليس القرآن كما زعم المكذبون المشركون بأنه شعر وسحر، فكذَّبوا به، بل هو قرآن عظيم كريم، في لوح محفوظ، لا يناله تبديل ولا تحريف.
" بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيب " بِمَا ذُكِرَ
أَيْ هُمْ فِي شَكّ وَرَيْب وَكُفْر وَعِنَاد .
أَيْ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِك .

لَك ; كَدَأْبِ مَنْ قَبْلهمْ . وَإِنَّمَا خَصَّ فِرْعَوْن وَثَمُود ; لِأَنَّ ثَمُود فِي بِلَاد الْعَرَب وَقِصَّتهمْ عِنْدهمْ مَشْهُورَة وَإِنْ كَانُوا مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ , وَأَمْر فِرْعَوْن كَانَ مَشْهُورًا عِنْد أَهْل الْكِتَاب وَغَيْرهمْ , وَكَانَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْهَلَاك ; فَدَلَّ بِهِمَا عَلَى أَمْثَالهمَا فِي الْهَلَاك . وَاَللَّه أَعْلَم .
مشاركة الموضوع