تفسير الطبري

سورة البروج الآية ١٤

وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلْوَدُودُ ﴿١٤﴾
وَقَوْله : { وَهُوَ الْغَفُور الْوَدُود } يَقُول تَعَالَى ذِكْره . وَهُوَ ذُو الْمَغْفِرَة لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبه , وَذُو الْمَحَبَّة لَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28565 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { الْغَفُور الْوَدُود } يَقُول : الْحَبِيب . 28566 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { الْغَفُور الْوَدُود } قَالَ الرَّحِيم .
وهو الغفور لمن تاب, الودود المحب لأوليائه,
إن انتقام ربك من أعدائه وعذابه لهم لَعظيم شديد، إنه هو يُبدئ الخلق ثم يعيده، وهو الغفور لمن تاب، كثير المودة والمحبة لأوليائه، صاحب العرشِ المجيدُ الذي بلغ المنتهى في الفضل والكرم، فَعَّال لما يريد، لا يمتنع عليه شيء يريده.
" وَهُوَ الْغَفُور " لِلْمُذْنِبِينَ الْمُؤْمِنِينَ 4 " الْوَدُود " الْمُتَوَدِّد إِلَى أَوْلِيَائِهِ بِالْكَرَامَةِ
أَيْ يَغْفِر ذَنْب مَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَخَضَعَ لَدَيْهِ وَلَوْ كَانَ الذَّنْب مِنْ أَيّ شَيْء كَانَ وَالْوَدُود قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره هُوَ الْحَبِيب .
أَيْ السَّتُور لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَفْضَحهُمْ بِهَا .

أَيْ الْمُحِبّ لِأَوْلِيَائِهِ . وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَمَا يَوَدّ أَحَدكُمْ أَخَاهُ بِالْبُشْرَى وَالْمَحَبَّة . وَعَنْهُ أَيْضًا " الْوَدُود " أَيْ الْمُتَوَدِّد إِلَى أَوْلِيَائِهِ بِالْمَغْفِرَةِ , وَقَالَ مُجَاهِد الْوَادّ لِأَوْلِيَائِهِ , فَعُول بِمَعْنَى فَاعِل . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الرَّحِيم , وَحَكَى الْمُبَرِّد عَنْ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق الْقَاضِي أَنَّ الْوَدُود هُوَ الَّذِي لَا وَلَد لَهُ , وَأَنْشَدَ قَوْل الشَّاعِر : وَأَرْكَب فِي الرَّوْع عُرْيَانَة ذَلُول الْجَنَاح لَقَاحًا وَدُودَا أَيْ لَا وَلَد لَهَا تَحِنّ إِلَيْهِ , وَيَكُون مَعْنَى الْآيَة : إِنَّهُ يَغْفِر لِعِبَادِهِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَد يُغْفَر لَهُمْ مِنْ أَجَله , لِيَكُونَ بِالْمَغْفِرَةِ مُتَفَضِّلًا مِنْ غَيْر جَزَاء . وَقِيلَ : الْوَدُود بِمَعْنَى الْمَوْدُود , كَرَكُوبٍ وَحَلُوب , أَيْ يَوَدُّهُ عِبَاده الصَّالِحُونَ وَيُحِبُّونَهُ .
مشاركة الموضوع