تفسير الطبري

سورة البروج الآية ١٢

إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴿١٢﴾
وَقَوْله : { إِنَّ بَطْش رَبّك لَشَدِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بَطْش رَبّك يَا مُحَمَّد لِمَنْ بَطَشَ بِهِ مِنْ خَلْقه , وَهُوَ اِنْتِقَامه مِمَّنْ اِنْتَقَمَ مِنْهُ لَشَدِيد , وَهُوَ تَحْذِير مِنْ اللَّه لِقَوْمِ رَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ يَحِلّ بِهِمْ مِنْ عَذَابه وَنِقْمَته , نَظِير الَّذِي حَلَّ بِأَصْحَابِ الْأُخْدُود عَلَى كُفْرهمْ بِهِ , وَتَكْذِيبهمْ رَسُوله , وَفِتْنَتهمْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات مِنْهُمْ .
إن انتقام ربك من أعدائه وعذابه لهم لعظيم شديد,
إن انتقام ربك من أعدائه وعذابه لهم لَعظيم شديد، إنه هو يُبدئ الخلق ثم يعيده، وهو الغفور لمن تاب، كثير المودة والمحبة لأوليائه، صاحب العرشِ المجيدُ الذي بلغ المنتهى في الفضل والكرم، فَعَّال لما يريد، لا يمتنع عليه شيء يريده.
" إِنَّ بَطْش رَبّك " بِالْكَفَّارِ " لَشَدِيد " بِحَسْب إِرَادَته
أَيْ إِنَّ بَطْشه وَانْتِقَامه مِنْ أَعْدَائِهِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُله وَخَالَفُوا أَمْره لَشَدِيد عَظِيم قَوِيّ فَإِنَّهُ تَعَالَى ذُو الْقُوَّة الْمَتِين الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ كَمَا يَشَاء فِي مِثْل لَمْح الْبَصَر أَوْ هُوَ أَقْرَب.
أَيْ أَخْذُهُ الْجَبَابِرَة وَالظَّلَمَة , كَقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " وَكَذَلِكَ أَخْذ رَبّك إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَة , إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيم شَدِيد " [ هُود : 102 ] . وَقَدْ تَقَدَّمَ . قَالَ الْمُبَرِّد : " إِنَّ بَطْش رَبّك " جَوَاب الْقَسَم . الْمَعْنَى : وَالسَّمَاء ذَات الْبُرُوج إِنَّ بَطْش رَبّك , وَمَا بَيْنهمَا مُعْتَرِض مُؤَكِّد لِلْقَسَمِ . وَكَذَلِكَ قَالَ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول : إِنَّ الْقَسَم وَاقِع عَمَّا ذُكِرَ صِفَته بِالشِّدَّةِ .
مشاركة الموضوع