تفسير الطبري

سورة الانشقاق الآية ١٠

وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهْرِهِۦ ﴿١٠﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهْره } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَمَّا مَنْ أُعْطِيَ كِتَابه مِنْكُمْ أَيّهَا النَّاس يَوْمئِذٍ وَرَاء ظَهْره , وَذَلِكَ أَنْ جَعَلَ يَده الْيُمْنَى إِلَى عُنُقه , وَجَعَلَ الشِّمَال مِنْ يَدَيْهِ وَرَاء ظَهْره , فَيَتَنَاوَل كِتَابه بِشِمَالِهِ مِنْ وَرَاء ظَهْره , وَلِذَلِكَ وَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَحْيَانًا , أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبهمْ بِشَمَائِلِهِمْ , وَأَحْيَانًا أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَهَا مِنْ وَرَاء ظُهُورهمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28462 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهْره } قَالَ : يَجْعَل يَده مِنْ وَرَاء ظَهْره .
وأما من أعطى صحيفة أعماله من وراء ظهره, وهو الكافر بالله,
وأمَّا مَن أُعطي صحيفة أعماله من وراء ظهره، وهو الكافر بالله، فسوف يدعو بالهلاك والثبور، ويدخل النار مقاسيًا حرها. إنه كان في أهله في الدنيا مسرورًا مغرورًا، لا يفكر في العواقب، إنه ظنَّ أن لن يرجع إلى خالقه حيا للحساب. بلى سيعيده الله كما بدأه ويجازيه على أعماله، إن ربه كان به بصيرًا عليمًا بحاله من يوم خلقه إلى أن بعثه.
" وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهْره " هُوَ الْكَافِر تُغَلّ يُمْنَاهُ إِلَى عُنُقه وَتُجْعَل يُسْرَاهُ وَرَاء ظَهْره فَيَأْخُذ بِهَا كِتَابه
أَيْ بِشِمَالِهِ مِنْ وَرَاء ظَهْره تُثْنَى يَده إِلَى وَرَائِهِ وَيُعْطَى كِتَابه بِهَا كَذَلِكَ .
نَزَلَتْ فِي الْأَسْوَد بْن عَبْد الْأَسَد أَخِي أَبِي سَلَمَة قَالَ اِبْن عَبَّاس . ثُمَّ هِيَ عَامَّة فِي كُلّ مُؤْمِن وَكَافِر . قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَمُدُّ يَدَهُ الْيُمْنَى لِيَأْخُذ كِتَابه فَيَجْذِبهُ مَلَك , فَيَخْلَع يَمِينه , فَيَأْخُذ كِتَابه بِشِمَالِهِ مِنْ وَرَاء ظَهْره . وَقَالَ قَتَادَة وَمُقَاتِل : يُفَكّ أَلْوَاح صَدْره وَعِظَامه ثُمَّ تُدْخَل يَده وَتُخْرَج مِنْ ظَهْره , فَيَأْخُذ كِتَابه كَذَلِكَ .
مشاركة الموضوع