تفسير الطبري

سورة الانفطار الآية ١

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ ﴿١﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ } : اِنْشَقَّتْ .
إذا السماء انشقت, واختل نظامها,
إذا السماء انشقت، واختلَّ نظامها، وإذا الكواكب تساقطت، وإذا البحار فجَّر الله بعضها في بعض، فذهب ماؤها، وإذا القبور قُلِبت ببعث مَن كان فيها، حينئذ تعلم كلُّ نفس جميع أعمالها، ما تقدَّم منها، وما تأخر، وجوزيت بها.
" إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ " اِنْشَقَّتْ
سُورَة الِانْفِطَار : قَالَ النَّسَائِيّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن قُدَامَة حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُحَارِب بْن دِثَار عَنْ جَابِر قَالَ : قَامَ مُعَاذ فَصَلَّى الْعِشَاء الْآخِرَة فَطَوَّلَ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَفَتَّان أَنْتَ يَا مُعَاذ ؟ أَيْنَ كُنْت عَنْ سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى وَالضُّحَى وَإِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ ؟" وَأَصْل الْحَدِيث مُخَرَّج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَكِنْ ذُكِرَ " إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ " فِي أَفْرَاد النَّسَائِيّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُر إِلَى الْقِيَامَة رَأْي عَيْن فَلْيَقْرَأْ " إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ " و " إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ " وَ " إِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ" . يَقُول تَعَالَى " إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ " أَيْ اِنْشَقَّتْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " السَّمَاء مُنْفَطِر بِهِ " .
أَيْ تَشَقَّقَتْ بِأَمْرِ اللَّه ; لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة ; كَقَوْلِهِ : " وَيَوْم تَشَقَّق السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَة تَنْزِيلًا " [ الْفُرْقَان : 25 ] . وَقِيلَ : تَفَطَّرَتْ لِهَيْبَةِ اللَّه تَعَالَى . وَالْفَطْر : الشَّقُّ ; يُقَال : فَطَرْته فَانْفَطَرَ ; وَمِنْهُ فَطَرَ نَابَ الْبَعِير : طَلَعَ , فَهُوَ بَعِير فَاطِر , وَتَفَطَّرَ الشَّيْء : شُقِّقَ , وَسَيْف فُطَار أَيْ فِيهِ شُقُوق ; قَالَ عَنْتَرَة : وَسَيْفِي كَالْعَقِيقَةِ وَهُوَ كِمعِي سِلَاحِي لَا أَفَلَّ وَلَا فُطَارَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَيْر مَوْضِع .
مشاركة الموضوع