تفسير الطبري

سورة التكوير الآية ١٣

وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ﴿١٣﴾
وَقَوْله : { وَإِذَا الْجَنَّة أُزْلِفَتْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا الْجَنَّة قُرِّبَتْ وَأُدْنِيَتْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28270 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يَعْلَى , عَنْ الرَّبِيع بْن خَيْثَم : { وَإِذَا الْجَحِيم سُعِّرَتْ وَإِذَا الْجَنَّة أُزْلِفَتْ } قَالَ : إِلَى هَذَيْنِ مَا جَرَى الْحَدِيث : فَرِيق فِي الْجَنَّة , وَفَرِيق فِي السَّعِير . * - حَدَّثَنِي اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي يَعْلَى , عَنْ الرَّبِيع { وَإِذَا الْجَحِيم سُعِّرَتْ وَإِذَا الْجَنَّة أُزْلِفَتْ } قَالَ : إِلَى هَذَيْنِ مَا جَرَى الْحَدِيث : فَرِيق إِلَى الْجَنَّة , وَفَرِيق إِلَى النَّار . يَعْنِي الرَّبِيع بِقَوْلِهِ : إِلَى هَذَيْنِ مَا جَرَى الْحَدِيث أَنَّ اِبْتِدَاء الْخَبَر { إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ } . . إِلَى قَوْله : { وَإِذَا الْجَحِيم سُعِّرَتْ } إِنَّمَا عُدِّدَتْ الْأُمُور الْكَائِنَة الَّتِي نِهَايَتهَا أَحَد هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ , وَذَلِكَ الْمَصِير إِمَّا إِلَى الْجَنَّة , وَإِمَّا إِلَى النَّار .
وإذا الجنة دار النعيم قربت من أهلها المتقين,
إذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
" وَإِذَا الْجَنَّة أُزْلِفَتْ " قُرِّبَتْ لِأَهْلِهَا لِيَدْخُلُوهَا وَجَوَاب إِذَا أَوَّل السُّورَة وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا
قَالَ الضَّحَّاك وَأَبُو مَالِك وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن خُثَيْم أَيْ قُرِّبَتْ إِلَى أَهْلهَا .
أَيْ دَنَتْ وَقَرُبَتْ مِنْ الْمُتَّقِينَ . قَالَ الْحَسَن : إِنَّهُمْ يُقَرَّبُونَ مِنْهَا ; لَا أَنَّهَا تَزُول عَنْ مَوْضِعهَا . وَكَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد يَقُول : زُيِّنَتْ : أُزْلِفَتْ ؟ وَالزُّلْفَى فِي كَلَام الْعَرَب : الْقُرْبَة قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّة لِلْمُتَّقِينَ " [ الشُّعَرَاء : 90 ] , وَتَزَلَّفَ فُلَان تَقَرَّبَ .
مشاركة الموضوع