تفسير الطبري

سورة عبس الآية ٤

أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰٓ ﴿٤﴾
قَوْله : { أَوْ يَذَّكَّر فَتَنْفَعهُ الذِّكْرَى } يَقُول : أَوْ يَتَذَكَّر فَتَنْفَعهُ الذِّكْرَى : يَعْنِي يَعْتَبِر فَيَنْفَعهُ الِاعْتِبَار وَالِاتِّعَاظ , وَالْقِرَاءَة عَلَى رَفْع : " فَتَنْفَعهُ " عَطْفًا بِهِ عَلَى قَوْله : { يَذَّكَّر } , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَاصِم النَّصْب فِيهِ وَالرَّفْع , وَالنَّصْب عَلَى أَنْ تَجْعَلهُ جَوَابًا بِالْفَاءِ لِلَعَلَّ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : عَلَّ صُرُوف الدَّهْر أَوْ دُولَاتِهَا يُدِلْنَنَا اللَّمَّة مِنْ لَمَّاتهَا فَتَسْتَرِيح النَّفْس مِنْ زَفْرَاتِهَا وَتُنْقَع الْغُلَّة مِنْ غُلَّاتهَا " وَتُنْقَع " يُرْوَى بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب .
أو يحصل له المزيد من الاعتبار والازدجار.
وأيُّ شيء يجعلك عالمًا بحقيقة أمره؟ لعله بسؤاله تزكو نفسه وتطهر، أو يحصل له المزيد من الاعتبار والازدجار.
" أَوْ يَذَّكَّر " فِيهِ إِدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ " فَتَنْفَعهُ الذِّكْرَى " الْعِظَة الْمَسْمُوعَة مِنْك وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ تَنْفَعهُ جَوَاب التَّرَجِّي
أَيْ يَحْصُل لَهُ اِتِّعَاظ وَانْزِجَار عَنْ الْمَحَارِم .
" أَوْ يَذَّكَّر " يَتَّعِظ بِمَا تَقُول " فَتَنْفَعهُ الذِّكْرَى " أَيْ الْعِظَة . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " فَتَنْفَعُهُ " بِضَمِّ الْعَيْن , عَطْفًا عَلَى " يَزَّكَّى " . وَقَرَأَ عَاصِم وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَعِيسَى " فَتَنْفَعَهُ " نَصْبًا . وَهِيَ قِرَاءَة السُّلَمِيّ وَزِرّ بْن حُبَيْش , عَلَى جَوَاب لَعَلَّ ; لِأَنَّهُ غَيْر مُوجَب ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب " [ غَافِر : 36 ] ثُمَّ قَالَ : " فَأَطَّلِعَ " [ الصَّافَّات : 55 ] .
مشاركة الموضوع