تفسير الطبري

سورة عبس الآية ٣٨

وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۢ مُّسْفِرَةٌۭ ﴿٣٨﴾
وَقَوْله : { وُجُوه يَوْمئِذٍ مُسْفِرَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وُجُوه يَوْمئِذٍ مُشْرِقَة مُضِيئَة , وَهِيَ وُجُوه الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَدْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . يُقَال : أَسْفَرَ وَجْه فُلَان : إِذَا حَسُنَ , وَمِنْهُ أَسْفَرَ الصُّبْح : إِذَا أَضَاءَ , وَكُلّ مُضِيء فَهُوَ مُسْفِر ; وَأَمَّا سَفَرَ بِغَيْرِ أَلِف , فَإِنَّمَا يُقَال لِلْمَرْأَةِ إِذَا أَلْقَتْ نِقَابهَا عَنْ وَجْههَا أَوْ بُرْقُعهَا , يُقَال : قَدْ سَفَرَتْ الْمَرْأَة عَنْ وَجْههَا , إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ , فَهِيَ سَافِر ; وَمِنْهُ قَوْل تَوْبَة بْن الْحِمْيَر : وَكُنْت إِذَا مَا زُرْت لَيْلَى تَبَرْقَعَتْ فَقَدْ رَابَنِي مِنْهَا الْغَدَاة سُفُورهَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ " سُفُورهَا " : إِلْقَاءَهَا بُرْقُعهَا عَنْ وَجْههَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله { مُسْفِرَة } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28205 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مُسْفِرَة } يَقُول : مُشْرِقَة . 28206 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وُجُوه يَوْمئِذٍ مُسْفِرَة ضَاحِكَة مُسْتَبْشِرَة } قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْل الْجَنَّة .
وجوه أهل النعيم في ذلك اليوم مستنيرة؟
وجوه أهل النعيم في ذلك اليوم مستنيرة، مسرورة فرحة، ووجوه أهل الجحيم مظلمة مسودَّة، تغشاها ذلَّة. أولئك الموصوفون بهذا الوصف هم الذين كفروا بنعم الله وكذَّبوا بآياته، وتجرؤوا على محارمه بالفجور والطغيان.
" وُجُوه يَوْمئِذٍ مُسْفِرَة " مُضِيئَة
أَيْ يَكُون النَّاس هُنَالِكَ فَرِيقَيْنِ وُجُوه مُسْفِرَة أَيْ مُسْتَنِيرَة .
أَيْ مُشْرِقَة مُضِيئَة , قَدْ عَلِمَتْ مَالهَا مِنْ الْفَوْز وَالنَّعِيم , وَهِيَ وُجُوه الْمُؤْمِنِينَ .
مشاركة الموضوع