تفسير الطبري

سورة عبس الآية ٢٠

ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ﴿٢٠﴾
يَقُول : ثُمَّ يَسَّرَهُ لِلسَّبِيلِ , يَعْنِي لِلطَّرِيقِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السَّبِيل الَّذِي يَسَّرَهُ لَهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ خُرُوجه مِنْ بَطْن أُمّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28161 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } يَعْنِي بِذَلِكَ : خُرُوجه مِنْ بَطْن أُمّه يَسَّرَهُ لَهُ . 28162 - حَدَّثَنِي اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ أَبِي صَالِح { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : سَبِيل الرَّحِم . 28163 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : خُرُوجه مِنْ بَطْن أُمّه . 28164 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : خُرُوجه مِنْ بَطْن أُمّه . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : أَخْرَجَهُ مِنْ بَطْن أُمّه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : طَرِيق الْحَقّ وَالْبَاطِل , بَيَّنَّاهُ لَهُ وَأَعْمَلْنَاهُ , وَسَهَّلْنَا لَهُ الْعَمَل بِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28165 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : هُوَ كَقَوْلِهِ : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } 76 3 . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : عَلَى نَحْو { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل } 76 3 . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : سَبِيل الشَّقَاء وَالسَّعَادَة , وَهُوَ كَقَوْلِهِ : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل } . 28166 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ الْحَسَن , فِي قَوْله : { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : سَبِيل الْخَيْر . 28167 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { ثُمَّ السَّبِيل يَسَّرَهُ } قَالَ : هَدَاهُ لِلْإِسْلَامِ الَّذِي يَسَّرَهُ لَهُ , وَأَعْلَمَهُ بِهِ , وَالسَّبِيل سَبِيل الْإِسْلَام . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ . قَوْل مَنْ قَالَ : ثُمَّ الطَّرِيق , وَهُوَ الْخُرُوج مِنْ بَطْن أُمّه يَسَّرَهُ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ , لِأَنَّهُ أَشْبَههمَا بِظَاهِرِ الْآيَة , وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَر مِنْ اللَّه قَبْلهَا وَبَعْدهَا عَنْ صِفَته خَلْقه , وَتَدْبِيره جِسْمه , وَتَصْرِيفه إِيَّاهُ فِي الْأَحْوَال , فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُون أَوْسَط ذَلِكَ نَظِير مَا قَبْله وَبَعْده .
ثم بين له طريق الخير والشر,
لُعِنَ الإنسان الكافر وعُذِّب، ما أشدَّ كفره بربه!! ألم ير مِن أيِّ شيء خلقه الله أول مرة؟ خلقه الله من ماء قليل- وهو المَنِيُّ- فقدَّره أطوارا، ثم بين له طريق الخير والشر، ثم أماته فجعل له مكانًا يُقبر فيه، ثم إذا شاء سبحانه أحياه، وبعثه بعد موته للحساب والجزاء. ليس الأمر كما يقول الكافر ويفعل، فلم يُؤَدِّ ما أمره الله به من الإيمان والعمل بطاعته.
" ثُمَّ السَّبِيل " أَيْ طَرِيق خُرُوجه مِنْ بَطْن أُمّه " يَسَّرَهُ "
قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس ثُمَّ يَسَّرَ عَلَيْهِ خُرُوجه مِنْ بَطْن أُمّه وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَالضَّحَّاك وَأَبُو صَالِح وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ مُجَاهِد هَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا " أَيْ بَيَّنَّاهُ لَهُ وَأَوْضَحْنَاهُ وَسَهَّلْنَا عَلَيْهِ عَمَله وَكَذَا قَالَ الْحَسَن وَابْن زَيْد وَهَذَا هُوَ الْأَرْجَح وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة عَطَاء وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَمُقَاتِل : يَسَّرَهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ بَطْن أُمّه . مُجَاهِد : يَسَّرَهُ لِطَرِيقِ الْخَيْر وَالشَّرّ ; أَيْ بَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ . دَلِيله : " إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل " وَ " هَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ " . وَقَالَهُ الْحَسَن وَعَطَاء وَابْن عَبَّاس أَيْضًا فِي رِوَايَة أَبِي صَالِح عَنْهُ . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا قَالَ : سَبِيل الشَّقَاء وَالسَّعَادَة . اِبْن زَيْد : سَبِيل الْإِسْلَام . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن طَاهِر يَسَّرَ عَلَى كُلّ أَحَد مَا خَلَقَهُ لَهُ وَقَدَّرَهُ عَلَيْهِ ; دَلِيله قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : [ اِعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّر لِمَا خُلِقَ لَهُ ] .
مشاركة الموضوع