تفسير الطبري

سورة النازعات الآية ٣٦

وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ﴿٣٦﴾
{ وَبُرِّزَتْ الْجَحِيم } يَقُول : وَأُظْهِرَتْ الْجَحِيم , وَهِيَ نَار اللَّه لِمَنْ يَرَاهَا . يَقُول : لِأَبْصَارِ النَّاظِرِينَ .
وأظهرت جهنم لكل مبصر ترى عيانا.
فإذا جاءت القيامة الكبرى والشدة العظمى وهي النفخة الثانية، عندئذ يُعْرَض على الإنسان كل عمله من خير وشر، فيتذكره ويعترف به، وأُظهرت جهنم لكل مُبْصِر تُرى عِيانًا.
" وَبُرِّزَتْ " أُظْهِرَتْ " الْجَحِيم " النَّار الْمُحْرِقَة " لِمَنْ يَرَى " لِكُلِّ رَاءٍ وَجَوَاب إِذَا : " فَأَمَّا مَنْ طَغَى "
أَيْ أُظْهِرَتْ لِلنَّاظِرِينَ فَرَآهَا النَّاس عِيَانًا .
" وَبُرِّزَتْ الْجَحِيم " أَيْ ظَهَرَتْ . " لِمَنْ يَرَى " قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُكْشَف عَنْهَا فَيَرَاهَا تَتَلَظَّى كُلُّ ذِي بَصَر . وَقِيلَ : الْمُرَاد الْكَافِر لِأَنَّهُ الَّذِي يَرَى النَّار بِمَا فِيهَا مِنْ أَصْنَاف الْعَذَاب . وَقِيلَ : يَرَاهَا الْمُؤْمِن لِيَعْرِف قَدْر النِّعْمَة , وَيُصْلَى الْكَافِر بِالنَّارِ . وَجَوَاب " فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة " مَحْذُوف أَيْ إِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة دَخَلَ أَهْل النَّار النَّار وَأَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة . وَقَرَأَ مَالِك بْن دِينَار : " وَبَرَزَتْ الْجَحِيم " . عِكْرِمَة : وَغَيْره : " لِمَنْ تَرَى " بِالتَّاءِ , أَيْ لِمَنْ تَرَاهُ الْجَحِيم , أَوْ لِمَنْ تَرَاهُ أَنْتَ يَا مُحَمَّد . وَالْخِطَاب لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام , وَالْمُرَاد بِهِ النَّاس .
مشاركة الموضوع