تفسير الطبري

سورة النبأ الآية ١٩

وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَٰبًۭا ﴿١٩﴾
وَقَوْله : { وَفُتِحَتْ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَابًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَشُقِّقَتْ السَّمَاء فَصُدِّعَتْ , فَكَانَتْ طُرُقًا , وَكَانَتْ مِنْ قَبْل شِدَادًا لَا فُطُور فِيهَا وَلَا صُدُوع . وَقِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَفُتِحَتْ السَّمَاء فَكَانَتْ قِطَعًا كَقِطَعِ الْخَشَب الْمُشَقَّقَة لِأَبْوَابِ الدُّور وَالْمَسَاكِن . قَالُوا : وَمَعْنَى الْكَلَام . وَفُتِحَتْ السَّمَاء فَكَانَتْ قِطَعًا كَالْأَبْوَابِ , فَلَمَّا أُسْقِطَتْ الْكَاف صَارَتْ الْأَبْوَاب الْخَبَر , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : كَانَ عَبْد اللَّه أَسَدًا , يَعْنِي : كَالْأَسَدِ .
وفتحت السماء , فكانت ذات أبواب كثيرة لنزول الملائكة.
وفُتحت السماء، فكانت ذات أبواب كثيرة لنزول الملائكة.
" وَفُتِحَتْ السَّمَاء " بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف شُقِّقَتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة " فَكَانَتْ أَبْوَابًا " ذَات أَبْوَاب
أَيْ طُرُقًا وَمَسَالِك لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة .
أَيْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَيَوْم تَشَقَّقَ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَة تَنْزِيلًا " [ الْفُرْقَان : 25 ] . وَقِيلَ : تَقَطَّعَتْ , فَكَانَتْ قِطَعًا كَالْأَبْوَابِ فَانْتِصَاب الْأَبْوَاب عَلَى هَذَا التَّأْوِيل بِحَذْفِ الْكَاف . وَقِيلَ : التَّقْدِير فَكَانَتْ ذَات أَبْوَاب ; لِأَنَّهَا تَصِير كُلّهَا أَبْوَابًا . وَقِيلَ : أَبْوَابهَا طُرُقهَا . وَقِيلَ : تَنْحَلّ وَتَتَنَاثَر , حَتَّى تَصِير فِيهَا أَبْوَاب . وَقِيلَ : إِنَّ لِكُلِّ عَبْد بَابَيْنِ فِي السَّمَاء : بَابًا لِعَمَلِهِ , وَبَابًا لِرِزْقِهِ , فَإِذَا قَامَتْ الْقِيَامَة اِنْفَتَحَتْ الْأَبْوَاب . وَفِي حَدِيث الْإِسْرَاء : ( ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاء فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل , فَقِيلَ : مَنْ أَنْتَ قَالَ : جِبْرِيل . قِيلَ : وَمَنْ مَعَك ؟ قَالَ : مُحَمَّد . قِيلَ : وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ . فَفُتِحَ لَنَا ) .
مشاركة الموضوع