تفسير الطبري

سورة المرسلات الآية ٤٦

كُلُوا۟ وَتَمَتَّعُوا۟ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ ﴿٤٦﴾
وَقَوْله : { وَيْل يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } يَقُول : وَيْل لِلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ خَبَر اللَّه عَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهِ بِهِ مِنْ تَكْرِيمه هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ بِمَا أَكْرَمَهُمْ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة .
يقال للكافرين: كلها من لذائذ الدنيا, واستمتعوا بشهواتها الفانية زمنا قليلا.
إنكم مجرمون بإشراككم بالله.
ثم هدَّد الله الكافرين فقال: كلوا من لذائذ الدنيا، واستمتعوا بشهواتها الفانية زمنًا قليلا؛ إنكم مجرمون بإشراككم بالله.
"كُلُوا وَتَمَتَّعُوا" خِطَاب لِلْكُفَّارِ فِي الدُّنْيَا "قَلِيلًا" مِنْ الزَّمَان وَغَايَته إلَى الْمَوْت وَفِي هَذَا تَهْدِيد لَهُمْ
أَيْ مُدَّة قَلِيلَة قَرِيبَة قَصِيرَة أَيْ ثُمَّ تُسَاقُونَ إِلَى نَار جَهَنَّم الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرهَا .
هَذَا مَرْدُود إِلَى مَا تَقَدَّمَ قَبْل الْمُتَّقِينَ , وَهُوَ وَعِيد وَتَهْدِيد وَهُوَ حَال مِنْ " الْمُكَذِّبِينَ " أَيْ الْوَيْل ثَابِت لَهُمْ فِي حَال مَا يُقَال لَهُمْ : " كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا " .


أَيْ كَافِرُونَ . وَقِيلَ : مُكْتَسِبُونَ فِعْلًا يَضُرّكُمْ فِي الْآخِرَة , مِنْ الشِّرْك وَالْمَعَاصِي .
مشاركة الموضوع