تفسير الطبري

سورة المرسلات الآية ٣٨

هَٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَٰكُمْ وَٱلْأَوَّلِينَ ﴿٣٨﴾
وَقَوْله : { هَذَا يَوْم الْفَصْل جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ يَوْم يُبْعَثُونَ : هَذَا يَوْم الْفَصْل الَّذِي يَفْصِل اللَّه فِيهِ بِالْحَقِّ بَيْن عِبَاده { جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ } يَقُول : جَمَعْنَاكُمْ فِيهِ لِمَوْعِدِكُمْ الَّذِي كُنَّا نَعِدكُمْ فِي الدُّنْيَا الْجَمْع فِيهِ بَيْنكُمْ وَبَيْن سَائِر مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ مِنْ الْأُمَم الْهَالِكَة , فَقَدْ وَفَّيْنَا لَكُمْ بِذَلِكَ .
هذا يوم يفصل الله فيه بين الخلائق, ويتميز فيه الحق من الباطل, جمعناكم فيه يا معشر كفار هذه الأمة مع الكفار الأولين من الأمم الماضية,
هذا يوم يفصل الله فيه بين الخلائق، ويتميز فيه الحق من الباطل، جمعناكم فيه -يا معشر كفار هذه الأمة- مع الكفار الأولين من الأمم الماضية، فإن كان لكم حيلة في الخلاص من العذاب فاحتالوا، وأنقذوا أنفسكم مِن بطش الله وانتقامه.
"هَذَا يَوْم الْفَصْل جَمَعْنَاكُمْ" أَيّهَا الْمُكَذِّبُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة "وَالْأَوَّلِينَ" مِنْ الْمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ فَتُحَاسَبُونَ وَتُعَذَّبُونَ جَمِيعًا
وَهَذِهِ مُخَاطَبَة مِنْ الْخَالِق تَعَالَى لِعِبَادِهِ يَقُول لَهُمْ " هَذَا يَوْم الْفَصْل جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ " يَعْنِي أَنَّهُ جَمَعَهُمْ بِقُدْرَتِهِ فِي صَعِيد وَاحِد يُسْمِعهُمْ الدَّاعِي وَيَنْفُذهُمْ الْبَصَر .
" هَذَا يَوْم الْفَصْل " أَيْ وَيُقَال لَهُمْ هَذَا الْيَوْم الَّذِي يُفْصَل فِيهِ بَيْن الْخَلَائِق ; فَيَتَبَيَّن الْمُحِقّ مِنْ الْمُبْطِل . " جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ " قَالَ اِبْن عَبَّاس : جَمَعَ الَّذِينَ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْله . رَوَاهُ عَنْهُ الضَّحَّاك .
مشاركة الموضوع