تفسير الطبري

سورة القيامة الآية ٢٨

وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلْفِرَاقُ ﴿٢٨﴾
وَقَوْله : { وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاق } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَيْقَنَ الَّذِي قَدْ نَزَلَ ذَلِكَ بِهِ أَنَّهُ فِرَاق الدُّنْيَا وَالْأَهْل وَالْمَال وَالْوَلَد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27651 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاق } أَيْ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ الْفِرَاق . 27652 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاق } قَالَ : لَيْسَ أَحَد مِنْ خَلْق اللَّه يَدْفَع الْمَوْت , وَلَا يُنْكِرهُ , وَلَكِنْ لَا يَدْرِي يَمُوت مِنْ ذَلِكَ الْمَرَض أَوْ مِنْ غَيْره ؟ فَالظَّاهِر كَمَا هَا هُنَا هَذَا .
وأيقن المحتضر أن الذي نزل به هو فراق الدنيا لمعاينته ملائكة الموت ,
حقًّا إذا وصلت الروح إلى أعالي الصدر، وقال بعض الحاضرين لبعض: هل مِن راق يَرْقيه ويَشْفيه مما هو فيه؟ وأيقن المحتضر أنَّ الذي نزل به هو فراق الدنيا؛ لمعاينته ملائكة الموت، واتصلت شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة، إلى الله تعالى مساق العباد يوم القيامة: إما إلى الجنة وإما إلى النار.
"وَظَنَّ" أَيْقَنَ مَنْ بَلَغَتْ نَفْسه ذَلِكَ "أَنَّهُ الْفِرَاق" أَيْ فِرَاق الدُّنْيَا
" وَظَنَّ " أَيْ أَيْقَنَ الْإِنْسَان " أَنَّهُ الْفِرَاق " أَيْ فِرَاق الدُّنْيَا وَالْأَهْل وَالْمَال وَالْوَلَد , وَذَلِكَ حِينَ عَايَنَ الْمَلَائِكَة . قَالَ الشَّاعِر : فِرَاق لَيْسَ يُشْبِههُ فِرَاق قَدْ اِنْقَطَعَ الرَّجَاء عَنْ التَّلَاق
مشاركة الموضوع