تفسير الطبري

سورة القيامة الآية ١٢

إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ ﴿١٢﴾
وَقَوْله : { إِلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمُسْتَقَرّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِلَى رَبّك أَيّهَا الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ الِاسْتِقْرَار , وَهُوَ الَّذِي يُقِرّ جَمِيع خَلْقه مَقَرّهمْ , وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ نَحْو الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27574 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمُسْتَقَرّ } قَالَ : اسْتَقَرَّ أَهْل الْجَنَّة فِي الْجَنَّة , وَأَهْل النَّار فِي النَّار , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { وَإِنَّ الدَّار الْآخِرَة لَهِيَ الْحَيَوَان لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ إِلَى رَبّك الْمُنْتَهَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27575 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمُسْتَقَرّ } أَيْ الْمُنْتَهَى .
لا ملجأ لك ولا منجى إلى الله وحده مصير الخلائق يوم القيامة ومستقرهم , فيجازي كلا بما يستحق.
ليس الأمر كما تتمناه- أيها الإنسان- مِن طلب الفرار، لا ملجأ لك ولا منجى. إلى الله وحده مصير الخلائق يوم القيامة ومستقرهم، فيجازي كلا بما يستحق.
"إلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمُسْتَقَرّ" مُسْتَقَرّ الْخَلَائِق فَيُحَاسَبُونَ وَيُجَازُونَ
أَيْ الْمَرْجِع وَالْمَصِير.
أَيْ الْمُنْتَهَى ; قَالَهُ قَتَادَة نَظِيره : " وَأَنَّ إِلَى رَبّك الْمُنْتَهَى " [ النَّجْم : 42 ] . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : إِلَى رَبّك الْمَصِير وَالْمَرْجِع . قِيلَ : أَيْ الْمُسْتَقَرّ فِي الْآخِرَة حَيْثُ يُقِرّهُ اللَّه تَعَالَى ; إِذْ هُوَ الْحَاكِم بَيْنَهُمْ .

وَقِيلَ : إِنَّ " كَلَّا " مِنْ قَوْل الْإِنْسَان لِنَفْسِهِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَفَرّ قَالَ لِنَفْسِهِ : " كَلَّا لَا وَزَرَ . إِلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمُسْتَقَرّ " .
مشاركة الموضوع