تفسير الطبري

سورة المدثر الآية ٣٥

إِنَّهَا لَإِحْدَى ٱلْكُبَرِ ﴿٣٥﴾
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ جَهَنَّم لَإِحْدَى الْكُبَر , يَعْنِي الْأُمُور الْعِظَام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ 27475 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثني عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَر } يَعْنِي : جَهَنَّم . 27476 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن سُمَيْع , عَنْ أَبِي رَزِين { إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَر } قَالَ : جَهَنَّم . 27477 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَر } قَالَ : هَذِهِ النَّار . 27478 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَر } قَالَ : هِيَ النَّار . 27479 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَر } يَعْنِي : جَهَنَّم . 27480 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس { إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَر } يَعْنِي جَهَنَّم .
إن النار لإحدى العظائم.
ليس الأمر كما ذكروا من التكذيب للرسول فيما جاء به، أقسم الله سبحانه بالقمر، وبالليل إذ ولى وذهب، وبالصبح إذا أضاء وانكشف. إن النار لإحدى العظائم؛ إنذارًا وتخويفًا للناس، لمن أراد منكم أن يتقرَّب إلى ربه بفعل الطاعات، أو يتأخر بفعل المعاصي.
"إنَّهَا" أَيْ سَقَر "لَإِحْدَى الْكُبَر" الْبَلَايَا الْعِظَام
أَيْ الْعَظَائِم يَعْنِي النَّار . قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف .
جَوَاب الْقَسَم ; أَيْ إِنَّ هَذِهِ النَّار " لَإِحْدَى الْكُبَر " أَيْ لَإِحْدَى الدَّوَاهِي .

وَفِي تَفْسِير مُقَاتِل " الْكُبَر " : اِسْم مِنْ أَسْمَاء النَّار . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس " إِنَّهَا " أَيْ إِنَّ تَكْذِيبَهُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَإِحْدَى الْكُبَر " أَيْ لَكَبِيرَةٌ مِنْ الْكَبَائِر .

وَقِيلَ : أَيْ إِنَّ قِيَامَ السَّاعَة لَإِحْدَى الْكُبَر . وَالْكُبَر : هِيَ الْعَظَائِم مِنْ الْعُقُوبَات ; قَالَ الرَّاجِز : يَا بْن الْمُعَلَّى نَزَلَتْ إِحْدَى الْكُبَر دَاهِيَة الدَّهْر وَصَمَّاء الْغِيَر وَوَاحِدَة ( الْكُبَر ) , كُبْرَى مِثْل الصُّغْرَى وَالصُّغَر , وَالْعُظْمَى وَالْعُظَم . وَقَرَأَ الْعَامَّة " لَإِحْدَى " وَهُوَ اِسْم بُنِيَ اِبْتِدَاءً لِلتَّأْنِيثِ , وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُذَكَّر ; نَحْو عُقْبَى وَأُخْرَى , وَأَلِفه أَلِف قَطْع , لَا تَذْهَب فِي الْوَصْل .

وَرَوَى جَرِير بْن حَازِم عَنْ اِبْن كَثِير " إِنَّهَا لَحْدَى الْكُبَر " بِحَذْفِ الْهَمْزَة .
مشاركة الموضوع