تفسير الطبري

سورة المدثر الآية ٢

قُمْ فَأَنذِرْ ﴿٢﴾
وَقَوْله : { قُمْ فَأَنْذِرْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ مِنْ نَوْمك فَأَنْذِرْ عَذَاب اللَّه قَوْمك الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ , وَعَبَدُوا غَيْره . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27363 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { قُمْ فَأَنْذِرْ } أَيْ أَنْذِرْ عَذَاب اللَّه وَوَقَائِعه فِي الْأُمَم , وَشِدَّة نِقْمَته .
قم من مضجعك, فحذر الناس من عذاب الله,
يا أيها المتغطي بثيابه، قم مِن مضجعك، فحذِّر الناس من عذاب الله، وخُصَّ ربك وحده بالتعظيم والتوحيد والعبادة، وَطَهِّر ثيابك من النجاسات؛ فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن، ودُمْ على هَجْر الأصنام والأوثان وأعمال الشرك كلها، فلا تقربها، ولا تُعط العطيَّة؛ كي تلتمس أكثر منها، ولمرضاة ربك فاصبر على الأوامر والنواهي.
"قُمْ فَأَنْذِرْ" خَوِّفْ أَهْل مَكَّة النَّار إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا
أَيْ شَمِّرْ عَنْ سَاق الْعَزْم وَأَنْذِرْ النَّاس وَبِهَذَا حَصَلَ الْإِرْسَال كَمَا حَصَلَ بِالْأَوَّلِ النُّبُوَّة.
أَيْ خَوِّفْ أَهْل مَكَّة وَحَذِّرْهُمْ الْعَذَابَ إِنْ لَمْ يُسْلِمُوا .

وَقِيلَ : الْإِنْذَار هُنَا إِعْلَامهمْ بِنُبُوَّتِهِ ; لِأَنَّهُ مُقَدِّمَة الرِّسَالَة .

وَقِيلَ : هُوَ دُعَاؤُهُمْ إِلَى التَّوْحِيد ; لِأَنَّهُ الْمَقْصُود بِهَا .

وَقَالَ الْفَرَّاء : قُمْ فَصَلِّ وَأْمُرْ بِالصَّلَاةِ .
مشاركة الموضوع