تفسير الطبري

سورة المدثر الآية ١٤

وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمْهِيدًۭا ﴿١٤﴾
وَقَوْله : { وَمَهَّدْت لَهُ تَمْهِيدًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَبَسَطْت لَهُ فِي الْعَيْش بَسْطًا , كَمَا : 27427 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { وَمَهَّدْت لَهُ تَمْهِيدًا } قَالَ : بُسِطَ لَهُ . 27428 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمَهَّدْت لَهُ تَمْهِيدًا } قَالَ : مِنْ الْمَال وَالْوَلَد.
ويسرت له سبل العيش تيسيرا,
دعني -أيها الرسول- أنا والذي خلقته في بطن أمه وحيدًا فريدًا لا مال له ولا ولد، وجعلت له مالا مبسوطًا واسعًا وأولادًا حضورًا معه في "مكة" لا يغيبون عنه، ويسَّرت له سبل العيش تيسيرًا، ثم يأمُل بعد هذا العطاء أن أزيد له في ماله وولده، وقد كفر بي. ليس الأمر كما يزعم هذا الفاجر الأثيم، لا أزيده على ذلك؛ إنه كان للقرآن وحجج الله على خلقه معاندًا مكذبًا، سأكلفه مشقة من العذاب والإرهاق لا راحة له منها. (والمراد به الوليد بن المغيرة المعاند للحق المبارز لله ولرسوله بالمحاربة، وهذا جزاء كلِّ من عاند الحق ونابذه).
"وَمَهَّدْت" بَسَطْت "لَهُ" فِي الْعَيْش وَالْعُمُر وَالْوَلَد
أَيْ مَكَّنْته مِنْ صُنُوف الْمَال وَالْأَثَاث وَغَيْر ذَلِكَ .
أَيْ بَسَطْت لَهُ فِي الْعَيْش بَسْطًا , حَتَّى أَقَامَ بِبَلْدَتِهِ مُطَمْئِنًّا مُتَرَفِّهًا يُرْجَع إِلَى رَأْيه .

وَالتَّمْهِيد عِنْدَ الْعَرَب : التَّوْطِئَة وَالتَّهْيِئَة ; وَمِنْهُ مَهْد الصَّبِيّ .

وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " وَمَهَّدْت لَهُ تَمْهِيدًا " أَيْ وَسَّعْت لَهُ مَا بَيْنَ الْيَمَن وَالشَّام وَقَالَهُ مُجَاهِد .

وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا فِي " وَمَهَّدْت لَهُ تَمْهِيدًا " أَنَّهُ الْمَال بَعْضه فَوْقَ بَعْض كَمَا يُمَهَّد الْفِرَاش .
مشاركة الموضوع