تفسير الطبري

سورة المزمل الآية ١١

وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُو۟لِى ٱلنَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ﴿١١﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَة وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ { وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ } فَدَعْنِي يَا مُحَمَّد وَالْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِي { أُولِي النِّعَم } يَعْنِي أَهْل التَّنَعُّم فِي الدُّنْيَا { وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا } يَقُول : وَأَخِّرْهُمْ بِالْعَذَابِ الَّذِي بَسَطْته لَهُمْ قَلِيلًا حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله . وَذُكِرَ أَنَّ الَّذِي كَانَ بَيْن نُزُول هَذِهِ الْآيَة وَبَيْن بَدْر يَسِير. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27316 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنِ ابْن عَبَّاد , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَة وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا }. .. الْآيَة , قَالَتْ : لَمْ يَكُنْ إِلَّا يَسِير حَتَّى كَانَتْ وَقْعَة بَدْر. 27317 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ اللَّه : { وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَة وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا } يَقُول : إِنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ طُلْبَة وَحَاجَة .
دعني- يا محمد- وهؤلاء المكذبين بآياتي أصحب النعيم والترف في الدنيا, ومهلهم زمنا قليلا بتأخير العذاب عنهم حتى يبلغ الكتاب أجله بعذابهم.
دعني -أيها الرسول- وهؤلاء المكذبين بآياتي أصحاب النعيم والترف في الدنيا، ومهِّلهم زمنًا قليلا بتأخير العذاب عنهم حتى يبلغ الكتاب أجله بعذابهم.
"وَذَرْنِي" اُتْرُكْنِي "وَالْمُكَذِّبِينَ" عَطْف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ وَالْمَعْنَى أَنَا كَافِيكَهُمْ وَهُمْ صَنَادِيد قُرَيْش "أُولِي النَّعْمَة" التَّنَعُّم "وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا" مِنْ الزَّمَن فَقُتِلُوا بَعْد يَسِير مِنْهُ بِبَدْرٍ
ثُمَّ قَالَ لَهُ مُتَهَدِّدًا لِكُفَّارِ قَوْمه وَمُتَوَعِّدًا وَهُوَ الْعَظِيم الَّذِي لَا يَقُوم لِغَضَبِهِ شَيْء . " وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَة " أَيْ دَعْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ الْمُتْرَفِينَ أَصْحَاب الْأَمْوَال فَإِنَّهُمْ عَلَى الطَّاعَة أَقْدَر مِنْ غَيْرهمْ وَهُمْ يُطَالِبُونَ مِنْ الْحُقُوق بِمَا لَيْسَ عِنْد غَيْرهمْ " وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا " أَيْ رُوَيْدًا كَمَا قَالَ تَعَالَى " نُمَتِّعهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرّهُمْ إِلَى عَذَاب غَلِيظ .
أَيْ اِرْضَ بِي لِعِقَابِهِمْ . نَزَلَتْ فِي صَنَادِيد قُرَيْش وَرُؤَسَاء مَكَّة مِنْ الْمُسْتَهْزِئِينَ .

وَقَالَ مُقَاتِل : نَزَلَتْ فِي الْمُطْعِمِينَ يَوْم بَدْر وَهُمْ عَشَرَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرهمْ فِي " الْأَنْفَال " .

وَقَالَ يَحْيَى بْن سَلَّام : إِنَّهُمْ بَنُو الْمُغِيرَة . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر أُخْبِرْت أَنَّهُمْ اِثْنَا عَشَرَ رَجُلًا .

أَيْ أُولِي الْغِنَى وَالتَّرَفُّه وَاللَّذَّة فِي الدُّنْيَا

يَعْنِي إِلَى مُدَّة آجَالهمْ . قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة لَمْ يَكُنْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى وَقَعَتْ وَقْعَة بَدْر .

وَقِيلَ : " وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا " يَعْنِي إِلَى مُدَّة الدُّنْيَا .
مشاركة الموضوع