تفسير الطبري

سورة المزمل الآية ١٠

وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًۭا جَمِيلًۭا ﴿١٠﴾
وَقَوْله : { وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْبِرْ يَا مُحَمَّد عَلَى مَا يَقُول الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمك لَك , وَعَلَى أَذَاهُمْ , وَاهْجُرْهُمْ فِي اللَّه هَجْرًا جَمِيلًا , وَالْهَجْر الْجَمِيل : هُوَ الْهَجْر فِي ذَات اللَّه , كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره } ... 6 68 الْآيَة , وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ نُسِخَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27315 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا } بَرَاءَة نَسَخَتْ مَا هَهُنَا ; أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه , لَا يَقْبَل مِنْهُمْ غَيْرهَا .
واصبر على ما يقوله المشركرن فيك وفي دينك, وخالفهم في أفعالهم الباطلة, مع الإعراض عنهم, وترك الانتقام منهم.
واصبر على ما يقوله المشركون فيك وفي دينك، وخالفهم في أفعالهم الباطلة، مع الإعراض عنهم، وترك الانتقام منهم.
"وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ" أَيْ كُفَّار مَكَّة مِنْ أَذَاهُمْ "وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا" لَا جَزَع فِيهِ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِقِتَالِهِمْ
يَقُول تَعَالَى آمِرًا رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا يَقُولهُ مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ سُفَهَاء قَوْمه وَأَنْ يَهْجُرهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا وَهُوَ الَّذِي لَا عِتَاب مَعَهُ .
أَيْ مِنْ الْأَذَى وَالسَّبّ وَالِاسْتِهْزَاء , وَلَا تَجْزَع مِنْ قَوْلهمْ , وَلَا تَمْتَنِع مِنْ دُعَائِهِمْ .

أَيْ لَا تَتَعَرَّض لَهُمْ , وَلَا تَشْتَغِل بِمُكَافَأَتِهِمْ , فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَرْك الدُّعَاء إِلَى اللَّه . وَكَانَ هَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ , ثُمَّ أُمِرَ بَعْد بِقِتَالِهِمْ وَقَتْلهمْ , فَنُسِخَتْ آيَة الْقِتَال مَا كَانَ قَبْلهَا مِنْ التَّرْك ; قَالَهُ قَتَادَة وَغَيْره . وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء : إِنَّا لَنَكْشِر فِي وُجُوه ( أَقْوَام ) وَنَضْحَك إِلَيْهِمْ وَإِنَّ قُلُوبنَا لَتَقْلِيهِمْ أَوْ لَتَلْعَنهُمْ .
مشاركة الموضوع