تفسير الطبري

سورة الجن الآية ٢٢

قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌۭ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلْتَحَدًا ﴿٢٢﴾
وَقَوْله : { قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّه أَحَد } مِنْ خَلْقه إِنْ أَرَادَنِي أَمْرًا , وَلَا يَنْصُرنِي مِنْهُ نَاصِر . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ بَعْض الْجِنّ قَالَ : أَنَا أُجِيرهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27242 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيّ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ جِنِّيًّا مِنَ الْجِنّ مِنْ أَشْرَافهمْ ذَا تَبَع , قَالَ : إِنَّمَا يُرِيد مُحَمَّد أَنْ نُجِيرَهُ وَأَنَا أُجِيرهُ فَأَنْزَلَ اللَّه : { قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرنِي مِنَ اللَّه أَحَد } .

وَقَوْله : { وَلَنْ أَجِد مِنْ دُونه مُلْتَحَدًا } يَقُول : وَلَنْ أَجِد مِنْ دُون اللَّه مَلْجَأ أَلْجَأ إِلَيْهِ , كَمَا : 27243- حَدَّثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { وَلَنْ أَجِد مِنْ دُونه مُلْتَحَدًا } يَقُول : وَلَنْ أَجِد مِنْ دُون اللَّه مَلْجَأ أَلْجَأ إِلَيْهِ . 27244 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَلَنْ أَجِد مِنْ دُونه مُلْتَحَدًا } : أَيْ مَلْجَأ وَنَصِيرًا . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { مُلْتَحَدًا } قَالَ : مَلْجَأ . *- حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { وَلَنْ أَجِد مِنْ دُونه مُلْتَحَدًا } يَقُول : نَاصِرًا .
قل: إني لن ينقذني من عذاب الله أحد إن عصيته, ولن أجد من دونه ملجأ أفر إليه من عذابه,
قل- أيها الرسول- لهم: إني لا أقدر أن أدفع عنكم ضرًا، ولا أجلب لكم نفعًا، قل: إني لن ينقذني من عذاب الله أحد إن عصيته، ولن أجد من دونه ملجأ أفرُّ إليه مِن عذابه، لكن أملك أن أبلغكم عن الله ما أمرني بتبليغه لكم، ورسالتَه التي أرسلني بها إليكم. ومَن يعص الله ورسوله، ويُعرض عن دين الله، فإن جزاءه نار جهنم لا يخرج منها أبدًا.
"قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرنِي مِنْ اللَّه" مِنْ عَذَابه إنْ عَصَيْته "أَحَد وَلَنْ أَجِد مِنْ دُونه" أَيْ غَيْره "مُلْتَحَدًا" مُلْتَجَأ
أَخْبَرَ عَنْ نَفْسه أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُجِيرهُ مِنْ اللَّه أَحَد أَيْ لَوْ عَصَيْته فَإِنَّهُ لَا يَقْدِر أَحَد عَلَى إِنْقَاذِي مِنْ عَذَابه " وَلَنْ أَجِد مِنْ دُونه مُلْتَحَدًا " قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ لَا مَلْجَأ وَقَالَ قَتَادَة أَيْضًا " قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرنِي مِنْ اللَّه أَحَد وَلَنْ أَجِد مِنْ دُونه مُلْتَحَدًا " أَيْ لَا نَصِير وَلَا مَلْجَأ وَفِي رِوَايَة لَا وَلِيّ وَلَا مَوْئِل .
أَيْ لَا يَدْفَع عَذَابه عَنِّي أَحَد إِنْ اِسْتَحْفَظْته ; وَهَذَا لِأَنَّهُمْ قَالُوا اُتْرُكْ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَنَحْنُ نُجِيرك . وَرَوَى أَبُو الْجَوْزَاء عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : اِنْطَلَقْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ حَتَّى أَتَى الْحَجُون فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا , ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ , فَقَالَ سَيِّد لَهُمْ يُقَال لَهُ وَرْدَان : أَنَا أَزْحُلُهُمْ عَنْك ; فَقَالَ : ( إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّه أَحَد ) ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . قَالَ : وَيَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا لَنْ يُجِيرَنِي مَعَ إِجَارَة اللَّه لِي أَحَد . الثَّانِي لَنْ يُجِيرنِي مِمَّا قَدَّرَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَيَّ أَحَد .


أَيْ مُلْتَجَأ أَلْجَأ إِلَيْهِ ; قَالَهُ قَتَادَة . وَعَنْهُ : نَصِيرًا وَمَوْلَى . السُّدِّيّ : حِرْزًا . الْكَلْبِيّ : مَدْخَلًا فِي الْأَرْض مِثْل السَّرَب . وَقِيلَ : وَلِيًّا وَلَا مَوْلًى . وَقِيلَ : مَذْهَبًا وَلَا مَسْلَكًا . حَكَاهُ اِبْن شَجَرَة , وَالْمَعْنَى وَاحِد ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : يَا لَهْف نَفْسِي وَلَهْفِي غَيْر مُجْدِيَة عَنِّي وَمَا مِنْ قَضَاء اللَّه مُلْتَحَد
مشاركة الموضوع