تفسير الطبري

سورة الجن الآية ٢١

قُلْ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّۭا وَلَا رَشَدًۭا ﴿٢١﴾
وَقَوْله : { قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِمُشْرِكِي الْعَرَب الَّذِينَ رَدُّوا عَلَيْك مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ النَّصِيحَة : إِنِّي لَا أَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا فِي دِينكُمْ وَلَا فِي دُنْيَاكُمْ , وَلَا رَشَدًا أُرْشِدكُمْ ; لِأَنَّ الَّذِي يَمْلِك ذَلِكَ , اللَّه الَّذِي لَهُ مُلْك كُلّ شَيْء .
قل- يا محمد لهم: إني لا أقدر أن أدفع عنكم ضرا , ولا أجلب لكم نفعا ,
قل- أيها الرسول- لهم: إني لا أقدر أن أدفع عنكم ضرًا، ولا أجلب لكم نفعًا، قل: إني لن ينقذني من عذاب الله أحد إن عصيته، ولن أجد من دونه ملجأ أفرُّ إليه مِن عذابه، لكن أملك أن أبلغكم عن الله ما أمرني بتبليغه لكم، ورسالتَه التي أرسلني بها إليكم. ومَن يعص الله ورسوله، ويُعرض عن دين الله، فإن جزاءه نار جهنم لا يخرج منها أبدًا.
"قُلْ إنِّي لَا أَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا" غَيًّا "وَلَا رَشَدًا" خَيْرًا
أَيْ إِنَّمَا أَنَا بَشَر مِثْلكُمْ يُوحَى إِلَيَّ وَعَبْد مِنْ عِبَاد اللَّه لَيْسَ إِلَيَّ مِنْ الْأَمْر شَيْء فِي هِدَايَتكُمْ وَلَا غِوَايَتكُمْ بَلْ الْمَرْجِع فِي ذَلِكَ كُلّه إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .
وَسَبَب نُزُولهَا أَنَّ كُفَّار قُرَيْش قَالُوا لَهُ : إِنَّك جِئْت بِأَمْرٍ عَظِيم وَقَدْ عَادَيْت النَّاس كُلّهمْ فَارْجِعْ عَنْ هَذَا فَنَحْنُ نُجِيرك ; فَنَزَلَتْ . قَوْله تَعَالَى : " قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا " أَيْ لَا أَقْدِر أَنْ أَدْفَع عَنْكُمْ ضَرًّا وَلَا أَسُوق لَكُمْ خَيْرًا .

وَقِيلَ : " لَا أَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا " أَيْ كُفْرًا " وَلَا رَشَدًا " أَيْ هُدًى ; أَيْ إِنَّمَا عَلَيَّ التَّبْلِيغ .

وَقِيلَ : الضَّرّ : الْعَذَاب , وَالرَّشَد النَّعِيم . وَهُوَ الْأَوَّل بِعَيْنِهِ .

‎وَقِيلَ : الضَّرّ الْمَوْت , وَالرَّشَد الْحَيَاة .
مشاركة الموضوع