تفسير الطبري

سورة نوح الآية ١٤

وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴿١٤﴾
وَقَوْله : { وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا } يَقُول : وَقَدْ خَلَقَكُمْ حَالًا بَعْد حَال , طَوْرًا نُطْفَة , وَطَوْرًا عَلَقَة , وَطَوْرًا مُضْغَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27143- حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا } يَقُول : نُطْفَة , ثُمَّ عَلَقَة , ثُمَّ مُضْغَة . 27144 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا } قَالَ : مِنْ تُرَاب , ثُمَّ مِنْ نُطْفَة , ثُمَّ مِنْ عَلَقَة , ثُمَّ مَا ذُكِرَ حَتَّى يَتِمّ خَلْقه . 27145 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا } طَوْرًا نُطْفَة , وَطَوْرًا عَلَقَة , وَطَوْرًا عِظَامًا , ثُمَّ كَسَا الْعِظَام لَحْمًا , ثُمَّ أَنْشَأَهُ خَلْقًا آخَر , أَنْبَتَ بِهِ الشَّعْر , فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا } قَالَ : نُطْفَة , ثُمَّ عَلَقَة , ثُمَّ خَلْقًا طَوْرًا بَعْد طَوْر . 27146 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا } يَقُول : مِنْ نُطْفَة , ثُمَّ مِنْ عَلَقَة , ثُمَّ مِنْ مُضْغَة . 27147 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا } قَالَ : طَوْرًا النُّطْفَة , ثُمَّ طَوْرًا أَمْشَاجًا حِين يَمْشُج النُّطْفَة الدَّم , ثُمَّ يَغْلِب الدَّم عَلَى النُّطْفَة , فَتَكُون عَلَقَة , ثُمَّ تَكُون مُضْغَة , ثُمَّ تَكُون عِظَامًا , ثُمَّ تُكْسَى الْعِظَام لَحْمًا . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا } قَالَ : نُطْفَة , ثُمَّ عَلَقَة , شَيْئًا بَعْد شَيْء.
مالكم -أيها القوم- لا تخافون عظمة الله وسلطانه,
إن تتوبوا وتستغفروا يُنْزِلِ الله عليكم المطر غزيرًا متتابعًا، ويكثرْ أموالكم وأولادكم، ويجعلْ لكم حدائق تَنْعَمون بثمارها وجمالها، ويجعل لكم الأنهار التي تسقون منها زرعكم ومواشيكم. مالكم -أيها القوم- لا تخافون عظمة الله وسلطانه، وقد خلقكم في أطوار متدرجة: نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظامًا ولحمًا؟ ألم تنظروا كيف خلق الله سبع سموات متطابقة بعضها فوق بعض، وجعل القمر في هذه السموات نورًا، وجعل الشمس مصباحًا مضيئًا يستضيء به أهل الأرض؟
"وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا" جَمْع طَوْر وَهُوَ الْحَال فَطَوْرًا نُطْفَة وَطَوْرًا عَلَقَة إلَى تَمَام خَلْق الْإِنْسَان وَالنَّظَر فِي خَلْقه يُوجِب الْإِيمَان بِخَالِقِهِ
قِيلَ مَعْنَاهُ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ مِنْ عَلَقَة ثُمَّ مِنْ مُضْغَة قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَيَحْيَى بْن رَافِع وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد .
أَيْ جَعَلَ لَكُمْ فِي أَنْفُسكُمْ آيَة تَدُلّ عَلَى تَوْحِيده . قَالَ اِبْن عَبَّاس : " أَطْوَارًا " يَعْنِي نُطْفَة ثُمَّ عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة ; أَيْ طَوْرًا بَعْدَ طَوْر إِلَى تَمَام الْخَلْق , كَمَا ذُكِرَ فِي سُورَة " الْمُؤْمِنُونَ " . وَالطَّوْر فِي اللُّغَة : الْمَرَّة ; أَيْ مَنْ فَعَلَ هَذَا وَقَدَرَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَحَقّ أَنْ تُعَظِّمُوهُ . وَقِيلَ : " أَطْوَارًا " صِبْيَانًا , ثُمَّ شَبَابًا , ثُمَّ شُيُوخًا وَضُعَفَاء , ثُمَّ أَقْوِيَاء . وَقِيلَ : أَطْوَارًا أَيْ أَنْوَاعًا : صَحِيحًا وَسَقِيمًا , وَبَصِيرًا وَضَرِيرًا , وَغَنِيًّا وَفَقِيرًا . وَقِيلَ : إِنَّ " أَطْوَارًا " اِخْتِلَافهمْ فِي الْأَخْلَاق وَالْأَفْعَال .
مشاركة الموضوع