تفسير الطبري

سورة المعارج الآية ٧

وَنَرَىٰهُ قَرِيبًۭا ﴿٧﴾
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَرَوْنَ الْعَذَاب الَّذِي سَأَلُوا عَنْهُ , الْوَاقِع عَلَيْهِمْ بَعِيدًا وُقُوعه , وَإِنَّمَا أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ ذَلِكَ بَعِيدًا ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُصَدِّقُونَ بِهِ , وَيُنْكِرُونَ الْبَعْث بَعْد الْمَمَات , وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب , فَقَالَ : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ غَيْر وَاقِع , وَنَحْنُ نَرَاهُ قَرِيبًا , لِأَنَّهُ كَائِن , وَكُلّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيب . وَالْهَاء وَالْمِيم مِنْ قَوْله : { إِنَّهُمْ } مِنْ ذِكْر الْكَافِرِينَ , وَالْهَاء مِنْ قَوْله : { يَرَوْنَهُ } مِنْ ذِكْر الْعَذَاب .
ونحن نراه واقعا قريبا لا محالة.
إن الكافرين يستبعدون العذاب ويرونه غير واقع، ونحن نراه واقعًا قريبًا لا محالة.
"وَنَرَاهُ قَرِيبًا" وَاقِعًا لَا مَحَالَة
أَيْ الْمُؤْمِنُونَ يَعْتَقِدُونَ كَوْنه قَرِيبًا وَإِنْ كَانَ لَهُ أَمَد لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَكِنْ كُلّ مَا هُوَ آتٍ فَهُوَ قَرِيب وَوَاقِع لَا مَحَالَة .
لِأَنَّ مَا هُوَ آتٍ فَهُوَ قَرِيب . وَقَالَ الْأَعْمَش : يَرَوْنَ الْبَعْثَ بَعِيدًا لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ كَأَنَّهُمْ يَسْتَبْعِدُونَهُ عَلَى جِهَة الْإِحَالَة . كَمَا تَقُول لِمَنْ تُنَاظِرهُ : هَذَا بَعِيد لَا يَكُون وَقِيلَ : أَيْ يَرَوْنَ هَذَا الْيَوْمَ بَعِيدًا " وَنَرَاهُ " أَيْ نَعْلَمهُ ; لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ إِنَّمَا تَتَعَلَّق بِالْمَوْجُودِ . وَهُوَ كَقَوْلِك : الشَّافِعِيّ يَرَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة كَذَا وَكَذَا .
مشاركة الموضوع