تفسير الطبري

سورة المعارج الآية ١٣

وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِى تُـْٔوِيهِ ﴿١٣﴾
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَوَدّ الْكَافِر يَوْمئِذٍ وَيَتَمَنَّى أَنَّهُ يَفْتَدِي مِنْ عَذَاب اللَّه إِيَّاهُ ذَلِكَ الْيَوْم بِبَنِيهِ وَصَاحِبَته , وَهِيَ زَوْجَته , وَأَخِيهِ وَفَصِيلَته , وَهُمْ عَشِيرَته الَّتِي تُؤْوِيه , يَعْنِي الَّتِي تَضُمّهُ إِلَى رَحْله , وَتَنْزِل فِيهِ امْرَأَته , لِقُرْبَةِ مَا بَيْنهَا وَبَيْنه , وَبِمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا مِنَ الْخَلْق , ثُمَّ يُنْجِيه ذَلِكَ مِنْ عَذَاب اللَّه إِيَّاهُ ذَلِكَ الْيَوْم . وَبَدَأَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذِكْرِ الْبَنِينَ , ثُمَّ الصَّاحِبَة , ثُمَّ الْأَخ , إِعْلَامًا مِنْهُ عِبَاده أَنَّ الْكَافِر مِنْ عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِ يَوْمئِذٍ مِنَ الْبَلَاء يَفْتَدِي نَفْسه , لَوْ وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا بِأَحَبّ النَّاس إِلَيْهِ , كَانَ فِي الدُّنْيَا , وَأَقْرَبهمْ إِلَيْهِ نَسَبًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27047- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَوَدّ الْمُجْرِم لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَاب يَوْمئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَته وَأَخِيهِ وَفَصِيلَته الَّتِي تُؤْوِيه } الْأَحَبّ فَالْأَحَبّ , وَالْأَقْرَب فَالْأَقْرَب مِنْ أَهْله وَعَشِيرَته لِشَدَائِد ذَلِكَ الْيَوْم . 27048 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَفَصِيلَته الَّتِي تُؤْوِيه } قَالَ : قَبِيلَته . 27049 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَصَاحِبَته } قَالَ : الصَّاحِبَة الزَّوْجَة { وَفَصِيلَته الَّتِي تُؤْوِيه } قَالَ : فَصِيلَته : عَشِيرَته .
وعشيرته التي تضمه وينتمي إليها في القرابة,
يرونهم ويعرفونهم، ولا يستطيع أحد أن ينفع أحدًا. يتمنى الكافر لو يفدي نفسه من عذاب يوم القيامة بأبنائه، وزوجه وأخيه، وعشيرته التي تضمه وينتمي إليها في القرابة، وبجميع مَن في الأرض مِنَ البشر وغيرهم، ثم ينجو من عذاب الله.
"وَفَصِيلَته" عَشِيرَته لِفَصْلِهِ مِنْهَا "الَّتِي تُئْوِيهِ" تَضُمّهُ
قَالَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ " فَصِيلَته" قَبِيلَته وَعَشِيرَته وَقَالَ عِكْرِمَة فَخِذه الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ وَقَالَ أَشْهَب عَنْ مَالِك فَصِيلَته أُمّه .
أَيْ عَشِيرَته .


تَنْصُرهُ ; قَالَهُ مُجَاهِد وَابْن زَيْد . وَقَالَ مَالِك : أُمّه الَّتِي تُرَبِّيه . حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ وَرَوَاهُ عَنْهُ أَشْهَب . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْفَصِيلَة دُونَ الْقَبِيلَة . وَقَالَ ثَعْلَب : هُمْ آبَاؤُهُ الْأَدْنَوْنَ . وَقَالَ الْمُبَرِّد : الْفَصِيلَة الْقِطْعَة مِنْ أَعْضَاء الْجَسَد , وَهِيَ دُون الْقَبِيلَة . وَسُمِّيَتْ عِتْرَة الرَّجُل فَصِيلَته تَشْبِيهًا بِالْبَعْضِ مِنْهُ . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْحُجُرَات " الْقَوْل فِي الْقَبِيلَة وَغَيْرهَا . وَهُنَا مَسْأَلَة , وَهِيَ : إِذَا حَبَسَ عَلَى فَصِيلَته أَوْ أَوْصَى لَهَا فَمَنْ اِدَّعَى الْعُمُوم حَمَلَهُ عَلَى الْعَشِيرَة , وَمَنْ اِدَّعَى الْخُصُوصَ حَمَلَهُ عَلَى الْآبَاء ; الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى . وَالْأَوَّل أَكْثَر فِي النُّطْق , وَاَللَّه أَعْلَم . وَمَعْنَى : " تُؤْوِيه " تَضُمّهُ وَتُؤَمِّنهُ مِنْ خَوْف إِنْ كَانَ بِهِ .
مشاركة الموضوع