تفسير الطبري

سورة المعارج الآية ١٢

وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ ﴿١٢﴾
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَوَدّ الْكَافِر يَوْمئِذٍ وَيَتَمَنَّى أَنَّهُ يَفْتَدِي مِنْ عَذَاب اللَّه إِيَّاهُ ذَلِكَ الْيَوْم بِبَنِيهِ وَصَاحِبَته , وَهِيَ زَوْجَته , وَأَخِيهِ وَفَصِيلَته , وَهُمْ عَشِيرَته الَّتِي تُؤْوِيه , يَعْنِي الَّتِي تَضُمّهُ إِلَى رَحْله , وَتَنْزِل فِيهِ امْرَأَته , لِقُرْبَةِ مَا بَيْنهَا وَبَيْنه , وَبِمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا مِنَ الْخَلْق , ثُمَّ يُنْجِيه ذَلِكَ مِنْ عَذَاب اللَّه إِيَّاهُ ذَلِكَ الْيَوْم . وَبَدَأَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذِكْرِ الْبَنِينَ , ثُمَّ الصَّاحِبَة , ثُمَّ الْأَخ , إِعْلَامًا مِنْهُ عِبَاده أَنَّ الْكَافِر مِنْ عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِ يَوْمئِذٍ مِنَ الْبَلَاء يَفْتَدِي نَفْسه , لَوْ وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا بِأَحَبّ النَّاس إِلَيْهِ , كَانَ فِي الدُّنْيَا , وَأَقْرَبهمْ إِلَيْهِ نَسَبًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27047 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَوَدّ الْمُجْرِم لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَاب يَوْمئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَته وَأَخِيهِ وَفَصِيلَته الَّتِي تُؤْوِيه } الْأَحَبّ فَالْأَحَبّ , وَالْأَقْرَب فَالْأَقْرَب مِنْ أَهْله وَعَشِيرَته لِشَدَائِد ذَلِكَ الْيَوْم . 27048 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَفَصِيلَته الَّتِي تُؤْوِيه } قَالَ : قَبِيلَته . 27049 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَصَاحِبَته } قَالَ : الصَّاحِبَة الزَّوْجَة { وَفَصِيلَته الَّتِي تُؤْوِيه } قَالَ : فَصِيلَته : عَشِيرَته .
وزوجه وأخيه ,
يرونهم ويعرفونهم، ولا يستطيع أحد أن ينفع أحدًا. يتمنى الكافر لو يفدي نفسه من عذاب يوم القيامة بأبنائه، وزوجه وأخيه، وعشيرته التي تضمه وينتمي إليها في القرابة، وبجميع مَن في الأرض مِنَ البشر وغيرهم، ثم ينجو من عذاب الله.
"وَصَاحِبَته" زَوْجَته
أَيْ لَا يَسْأَل الْقَرِيب قَرِيبه عَنْ حَاله وَهُوَ يَرَاهُ فِي أَسْوَأ الْأَحْوَال فَتَشْغَلهُ نَفْسه عَنْ غَيْره قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس يَعْرِف بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَتَعَارَفُونَ بَيْنهمْ ثُمَّ يَفِرّ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض بَعْد ذَلِكَ يَقُول اللَّه تَعَالَى " لِكُلِّ امْرِئ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه" وَهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّقُوا رَبّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِد عَنْ وَلَده وَلَا مَوْلُود هُوَ جَاز عَنْ وَالِده شَيْئًا إِنَّ وَعْد اللَّه حَقّ" وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَة إِلَى حِمْلهَا لَا يُحْمَل مِنْهُ شَيْء وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى" فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " يَوْم يَفِرّ الْمَرْء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّه وَأَبِيهِ وَصَاحِبَته وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه " وَقَوْله تَعَالَى " يَوَدّ الْمُجْرِم لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَاب يَوْمئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَته وَأَخِيهِ وَفَصِيلَته الَّتِي تُؤْوِيه وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيه كَلَّا" أَيْ لَا يُقْبَل مِنْهُ فِدَاء وَلَوْ جَاءَ بِأَهْلِ الْأَرْض وَبِأَعَزّ مَا يَجِدهُ مِنْ الْمَال وَلَوْ بِمِلْءِ الْأَرْض ذَهَبًا أَوْ مِنْ وَلَده الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا حُشَاشَة كَبِده يَوَدّ يَوْم الْقِيَامَة إِذَا رَأَى الْأَهْوَال أَنْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَاب اللَّه بِهِ وَلَا يُقْبَل مِنْهُ .
زَوْجَته وَعَشِيرَته .
مشاركة الموضوع