تفسير الطبري

سورة الأعراف الآية ٦٦

قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى سَفَاهَةٍۢ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ ﴿٦٦﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه إِنَّا لَنَرَاك فِي سَفَاهَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَمَّا أَجَابَ هُودًا بِهِ قَوْمه الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ : { قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا } يَعْنِي الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيد اللَّه , وَأَنْكَرُوا رِسَالَة هُود إِلَيْهِمْ : { إِنَّا لَنَرَاك } يَا هُود { فِي سَفَاهَة } يَعْنُونَ فِي ضَلَالَة عَنْ الْحَقّ وَالصَّوَاب , بِتَرْكِك دِيننَا وَعِبَادَة آلِهَتنَا .

{ وَإِنَّا لَنَظُنّك مِنْ الْكَاذِبِينَ } فِي قِيلك إِنِّي رَسُول مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ .
" قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ " رادين لدعوته, قادحين في رأيه.
" إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ " أي: ما نراك إلا سفيها غير رشيد.
ويغلب على ظننا, أنك من جملة الكاذبين.
وقد انقلبت عليهم الحقيقة, واستحكم عماهم, حيث ذموا نبيهم, عليه السلام, بما هم متصفون به, وهو أبعد الناس عنه, فإنهم السفهاء حقا, الكاذبون.
وأي: سفه أعظم ممن قابل أحق الحق, بالرد والإنكار, وتكبر عن الانقياد للمرشدين والنصحاء, وانقاد قلبه وقالبه, لكل شيطان مريد, ووضع العبادة في غير موضعها, فعبد من لا يغني عنه شيئا من الأشجار, والأحجار؟!! وأي: كذب, أبلغ من كذب, من نسب هذه الأمور إلى اللّه تعالى؟!!
قال الكبراء الذين كفروا من قوم هود: إنا لنعلم أنك بدعوتك إيانا إلى ترك عبادة آلهتنا وعبادة الله وحده ناقص العقل، وإنا لنعتقد أنك من الكاذبين على الله فيما تقول.
"قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه إنَّا لَنَرَاك فِي سَفَاهَة" جَهَالَة "وَإِنَّا لِنَظُنّك مِنْ الْكَاذِبِينَ" فِي رِسَالَتك
" قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه " وَالْمَلَأ هُمْ الْجُمْهُور وَالسَّادَة وَالْقَادَة مِنْهُمْ " إِنَّا لَنَرَاك فِي سَفَاهَة وَإِنَّا لَنَظُنّك مِنْ الْكَاذِبِينَ " أَيْ فِي ضَلَالَة حَيْثُ تَدْعُونَا إِلَى تَرْك عِبَادَة الْأَصْنَام وَالْإِقْبَال عَلَى عِبَادَة اللَّه وَحْده كَمَا تَعَجَّبَ الْمَلَأ مِنْ قُرَيْش مِنْ الدَّعْوَة إِلَى إِلَه وَاحِد فَقَالُوا " أَجَعَلَ الْآلِهَة إِلَهًا وَاحِدًا " الْآيَة .
" فِي سَفَاهَة " أَيْ فِي حُمْق وَخِفَّة عَقْل . قَالَ : مَشَيْنَ كَمَا اِهْتَزَّتْ رِمَاح تَسَفَّهَتْ أَعَالِيهَا مَرُّ الرِّيَاحِ النَّوَاسِم وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " الْبَقَرَة " وَالرُّؤْيَة هُنَا وَفِي قِصَّة نُوح قِيلَ : هِيَ مِنْ رُؤْيَة الْبَصَر . وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ يُرَاد بِهَا الرَّأْي الَّذِي هُوَ أَغْلَب الظَّنّ .
مشاركة الموضوع