تفسير الطبري

سورة الأعراف الآية ٢٢

فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٍۢ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ ﴿٢٢﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَة بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ } فَخَدَعَهُمَا بِغُرُورٍ , يُقَال مِنْهُ : مَا زَالَ فُلَان يُدْلِي فُلَانًا بِغُرُورٍ , بِمَعْنَى : مَا زَالَ يَخْدَعهُ بِغُرُورٍ وَيُكَلِّمهُ بِزُخْرُفٍ مِنْ الْقَوْل بَاطِل . { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَة } يَقُول : فَلَمَّا ذَاقَ آدَم وَحَوَّاء ثَمَر الشَّجَرَة , يَقُول : طَعِمَاهُ. { بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا } يَقُول : اِنْكَشَفَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا , لِأَنَّ اللَّه أَعْرَاهُمَا مِنْ الْكِسْوَة الَّتِي كَانَ كَسَاهُمَا قَبْل الذَّنْب وَالْخَطِيئَة , فَسَلَبَهُمَا ذَلِكَ بِالْخَطِيئَةِ الَّتِي أَخْطَأَا , أَوْ الْمَعْصِيَة الَّتِي رَكِبَا. { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة } يَقُول : أَقْبَلَا وَجَعَلَا يَشُدَّانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة لِيُوَارِيَا سَوْآتهمَا . كَمَا : 11196 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة } قَالَ : جَعَلَا يَأْخُذَانِ مِنْ وَرَق الْجَنَّة فَيَجْعَلَانِ عَلَى سَوْآتهمَا . 11197 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ الْحَسَن , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ آدَم كَأَنَّهُ نَخْلَة سَحُوق كَثِير شَعْر الرَّأْس , فَلَمَّا وَقَعَ بِالْخَطِيئَةِ بَدَتْ لَهُ عَوْرَته وَكَانَ لَا يَرَاهَا , فَانْطَلَقَ فَارًّا , فَتَعَرَّضَتْ لَهُ شَجَرَة فَحَبَسَتْهُ بِشَعْرِهِ , فَقَالَ لَهَا : أَرْسِلِينِي , فَقَالَتْ : لَسْت بِمُرْسِلَتِك , فَنَادَاهُ رَبّه : يَا آدَم , أَمِنِّي تَفِرّ ؟ قَالَ : لَا , وَلَكِنِّي اسْتَحَيْتُكَ ". 11198 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة وَابْن مُبَارَك , عَنْ الْحَسَن , عَنْ عُمَارَة , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَتْ الشَّجَرَة الَّتِي نَهَى اللَّه عَنْهَا آدَم وَزَوْجَته : السُّنْبُلَة ; فَلَمَّا أَكَلَا مِنْهَا بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا , وَكَانَ الَّذِي وَارَى عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتهمَا أَظْفَارهمَا ; { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة } وَرَق التِّين يُلْصِقَانِ بَعْضهَا إِلَى بَعْض , فَانْطَلَقَ آدَم مُوَلِّيًا فِي الْجَنَّة , فَأَخَذَتْ بِرَأْسِهِ شَجَرَة مِنْ الْجَنَّة , فَنَادَاهُ : أَيْ آدَم أَمِنِّي تَفِرّ ؟ قَالَ : لَا , وَلَكِنِّي اِسْتَحَيْتُكَ يَا رَبّ ! قَالَ : أَمَا كَانَ لَك فِيمَا مَنَحْتُك مِنْ الْجَنَّة وَأَبَحْتُكَ مِنْهَا مَنْدُوحَة عَمَّا حَرَّمْت عَلَيْك ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَبّ , وَلَكِنْ وَعِزَّتك مَا حَسِبْت أَنَّ أَحَدًا يَحْلِف بِك كَاذِبًا . قَالَ : وَهُوَ قَوْل اللَّه : { وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ } قَالَ : فَبِعِزَّتِي لَأُهْبِطَنَّكَ إِلَى الْأَرْض , ثُمَّ لَا تَنَال الْعَيْش إِلَّا كَدًّا ! قَالَ : فَأُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّة , وَكَانَا يَأْكُلَانِ فِيهَا رَغَدًا , فَأُهْبِطَا فِي غَيْر رَغَد مِنْ طَعَام وَشَرَاب , فَعُلِّمَ صَنْعَة الْحَدِيد , وَأُمِرَ بِالْحَارِثِ , فَحَرَثَ وَزَرَعَ ثُمَّ سَقَى. حَتَّى إِذَا بَلَغَ حَصَدَهُ ثُمَّ دَاسَهُ , ثُمَّ ذَرَاهُ , ثُمَّ طَحَنَهُ , ثُمَّ عَجَنَهُ , ثُمَّ خَبَزَهُ , ثُمَّ أَكَلَهُ , فَلَمْ يَبْلُغهُ حَتَّى بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَبْلُغ . 11199 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { يَخْصِفَانِ } قَالَ : يُرَقِّعَانِ كَهَيْئَةِ الثَّوْب . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ الْوَرَق كَهَيْئَةِ الثَّوْب . 11200 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَة بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا } وَكَانَا قَبْل ذَلِكَ لَا يَرَيَانِهَا { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ } الْآيَة . 11201 - وَقَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثنا الْحَسَن , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب : أَنَّ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ رَجُلًا طَوَالًا , كَأَنَّهُ نَخْلَة سَحُوق , كَثِير شَعْر الرَّأْس ; فَلَمَّا وَقَعَ بِمَا وَقَعَ بِهِ مِنْ الْخَطِيئَة , بَدَتْ لَهُ عَوْرَته عِنْد ذَلِكَ , وَكَانَ لَا يَرَاهَا . فَانْطَلَقَ هَارِبًا فِي الْجَنَّة , فَعَلِقَتْ بِرَأْسِهِ شَجَرَة مِنْ شَجَر الْجَنَّة , فَقَالَ لَهَا : أَرْسِلِينِي ! قَالَتْ : إِنِّي غَيْر مُرْسِلَتك . فَنَادَاهُ رَبّه : يَا آدَم , أَمِنِّي تَفِرّ ؟ قَالَ : رَبّ إِنِّي اِسْتَحَيْتُكَ . 11202 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَعْفَر بْن عَوْن , عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة } قَالَ : وَرَق التِّين . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ شَرِيك , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة } قَالَ : وَرَق التِّين . 11203 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ حُسَام بْن مَعْبَد , عَنْ قَتَادَة - وَأَبِي بَكْر عَنْ غَيْر قَتَادَة - قَالَ : كَانَ لِبَاس آدَم فِي الْجَنَّة ظُفُرًا كُلّه , فَلَمَّا وَقَعَ بِالذَّنْبِ كُشِطَ عَنْهُ وَبَدَتْ سَوْأَته . قَالَ أَبُو بَكْر : قَالَ غَيْر قَتَادَة : { فَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة } قَالَ : وَرَق التِّين . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا } قَالَ : كَانَا لَا يَرَيَانِ سَوْآتهمَا . 11204 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : سَمِعْت وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول : { يَنْزِع عَنْهُمَا لِبَاسهمَا } 7 27 قَالَ : كَانَ لِبَاس آدَم وَحَوَّاء عَلَيْهِمَا السَّلَام نُورًا عَلَى فُرُوجهمَا , لَا يَرَى هَذَا عَوْرَة هَذِهِ وَلَا هَذِهِ عَوْرَة هَذَا . فَلَمَّا أَصَابَا الْخَطِيئَة بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَنَادَاهُمَا رَبّهمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَة وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَان لَكُمَا عَدُوّ مُبِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَنَادَى آدَمَ وَحَوَّاءَ رَبُّهُمَا : أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ أَكْل ثَمَرَة الشَّجَرَة الَّتِي أَكَلْتُمَا ثَمَرهَا , وَأُعْلِمكُمَا أَنَّ إِبْلِيس لَكُمَا عَدُوّ مُبِين ؟ يَقُول : قَدْ أَبَانَ عَدَاوَته لَكُمَا بِتَرْكِ السُّجُود لِآدَم حَسَدًا وَبَغْيًا . كَمَا : 11205 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن قَيْس , قَوْله : { وَنَادَاهُمَا رَبّهمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَة وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَان لَكُمَا عَدُوّ مُبِين } لِمَ أَكَلْتهَا وَقَدْ نَهَيْتُك عَنْهَا ؟ قَالَ : يَا رَبّ أَطْعَمَتْنِي حَوَّاء ! قَالَ لِحَوَّاء : لِمَ أَطْعَمْته ؟ قَالَتْ : أَمَرَتْنِي الْحَيَّة . قَالَ لِلْحَيَّةِ : لِمَ أَمَرْتهَا ؟ قَالَتْ : أَمَرَنِي إِبْلِيس . قَالَ : مَلْعُون مَدْحُور ! أَمَّا أَنْتِ يَا حَوَّاء فَكَمَا دَمِيَتْ الشَّجَرَة تَدْمِين كُلّ شَهْر , وَأَمَّا أَنْتِ يَا حَيَّة فَأَقْطَع قَوَائِمك فَتَمْشِينَ عَلَى وَجْهك , وَسَيَشْدَخُ رَأَسَك مَنْ لَقِيَك ; { اِهْبِطُوا بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ } 11206 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن الْعَوَّام , عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن , عَنْ يَعْلَى بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا أَكَلَ آدَم مِنْ الشَّجَرَة قِيلَ لَهُ : لِمَ أَكَلْت مِنْ الشَّجَرَة الَّتِي نَهَيْتُك عَنْهَا ؟ قَالَ : حَوَّاء أَمَرَتْنِي , قَالَ : فَإِنِّي قَدْ أَعْقَبْتهَا أَنْ لَا تَحْمِل إِلَّا كَرْهًا وَلَا تَضَع إِلَّا كَرْهًا . قَالَ : فَرَنَّتْ حَوَّاء عَنْ ذَلِكَ , فَقِيلَ لَهَا : الرَّنَّة عَلَيْك وَعَلَى وَلَدك.
" فَدَلَّاهُمَا " أي: أنزلهما عن رتبتهما العالية, التي هي البعد عن الذنوب والمعاصي إلى التلوث بأوضارها, فأقدما على أكلها.
" فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا " أي: ظهرت عورة كل منهما بعد ما كانت مستورة.
فصار للعرى الباطن من التقوى في هذه الحال, أثر في اللباس الظاهر, حتى انخلع, فظهرت عوراتهما.
ولما ظهرت عوراتهما, خجلا, وجعلا يخصفان على عوراتهما, من أوراق شجر الجنة, ليستترا بذلك.
" وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا " وهما بتلك الحال موبخا ومعاتبا.
" أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ " فلم اقترفتما المنهي, وأطعتما عدوكما؟
فجرَّأهما وغرَّهما، فأكلا من الشجرة التي نهاهما الله عن الاقتراب منها، فلما أكلا منها انكشفت لهما عوراتهما، وزال ما سترهما الله به قبل المخالفة، فأخذا يلزقان بعض ورق الجنة على عوراتهما، وناداهما ربهما جل وعلا ألم أنهكما عن الأكل من تلك الشجرة، وأقل لكما: إن الشيطان لكما عدو ظاهر العداوة؟ وفي هذه الآية دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور، وأنه كان ولم يزل مستهجَنًا في الطباع، مستقبَحًا في العقول.
"فَدَلَّاهُمَا" حَطَّهُمَا عَنْ مَنْزِلَتهمَا "بِغُرُور" مِنْهُ "فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَة" أَيْ أَكَلَا مِنْهَا "بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا" أَيْ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُبُله وَقُبُل الْآخَر وَدُبُره وَسُمِّيَ كُلّ مِنْهَا سَوْأَة لِأَنَّ انْكِشَافه يَسُوء صَاحِبه "وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ" أَخَذَا يُلْزِقَانِ "عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة" لِيَسْتَتِرَا بِهِ "وَنَادَاهُمَا رَبّهمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَة وَأَقُلْ لَكُمَا إنَّ الشَّيْطَان لَكُمَا عَدُوّ مُبِين" بَيِّن الْعَدَاوَة وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ
قَالَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : كَانَ آدَم رَجُلًا طِوَالًا كَأَنَّهُ نَخْلَة سَحُوق كَثِير شَعْر الرَّأْس فَلَمَّا وَقَعَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْخَطِيئَة بَدَتْ لَهُ عَوْرَته عِنْد ذَلِكَ وَكَانَ لَا يَرَاهَا فَانْطَلَقَ هَارِبًا فِي الْجَنَّة فَتَعَلَّقَتْ بِرَأْسِهِ شَجَرَة مِنْ شَجَر الْجَنَّة فَقَالَ لَهَا أَرْسِلِينِي فَقَالَتْ : إِنِّي غَيْر مُرْسِلَتك فَنَادَاهُ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ يَا آدَم أَمِنِّي تَفِرّ قَالَ يَا رَبّ إِنِّي اِسْتَحَيْتُك . وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طُرُق عَنْ الْحَسَن عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا وَالْمَوْقُوف أَصَحّ إِسْنَادًا وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَنْبَأَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة وَابْن الْمُبَارَك أَنْبَأَنَا الْحَسَن بْن عُمَارَة عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كَانَتْ الشَّجَرَة الَّتِي نَهَى اللَّه عَنْهَا آدَم وَزَوْجَته السُّنْبُلَة فَلَمَّا أَكَلَا مِنْهَا بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا وَكَانَ الَّذِي وَارَى عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتهمَا أَظْفَارهمَا" وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة " وَرَق التِّين يُلْزِقَانِ بَعْضه إِلَى بَعْض فَانْطَلَقَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام مُوَلِّيًا فِي الْجَنَّة فَعَلِقَتْ بِرَأْسِهِ شَجَرَة مِنْ الْجَنَّة فَنَادَاهُ اللَّه يَا آدَم أَمِنِّي تَفِرّ ؟ قَالَ لَا وَلَكِنِّي اِسْتَحَيْتُك يَا رَبّ قَالَ : أَمَا كَانَ لَك فِيمَا مَنَحْتُك مِنْ الْجَنَّة وَأَبَحْتُك مِنْهَا مَنْدُوحَة عَمَّا حَرَّمْت عَلَيْك قَالَ : بَلَى رَبّ وَلَكِنْ وَعِزَّتك مَا حَسِبْت أَنَّ أَحَدًا يَحْلِف بِك كَاذِبًا قَالَ وَهُوَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ " . قَالَ فَبِعِزَّتِي لَأُهْبِطَنَّك إِلَى الْأَرْض ثُمَّ لَا تَنَال الْعَيْش إِلَّا كَدًّا قَالَ فَأُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّة وَكَانَا يَأْكُلَانِ مِنْهَا رَغَدًا فَأُهْبِطَ إِلَى غَيْر رَغَد مِنْ طَعَام وَشَرَاب فَعُلِّمَ صَنْعَة الْحَدِيد وَأُمِرَ بِالْحَرْثِ فَحَرَثَ وَزَرَعَ ثُمَّ سَقَى حَتَّى إِذَا بَلَغَ حَصَدَ ثُمَّ دَاسَهُ ثُمَّ ذَرَاهُ ثُمَّ طَحَنَهُ ثُمَّ عَجَنَهُ ثُمَّ خَبَزَهُ ثُمَّ أَكَلَهُ فَلَمْ يَبْلُغهُ حَتَّى بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَبْلُغ . وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة " قَالَ وَرَق التِّين صَحِيح إِلَيْهِ وَقَالَ مُجَاهِد جَعَلَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة قَالَ كَهَيْئَةِ الثَّوْب وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه فِي قَوْله " يَنْزِع عَنْهُمَا لِبَاسهمَا " قَالَ كَانَ لِبَاس آدَم وَحَوَّاء نُورًا عَلَى فُرُوجهمَا لَا يَرَى هَذَا عَوْرَة هَذِهِ وَلَا هَذِهِ عَوْرَة هَذَا فَلَمَّا أَكَلَا مِنْ الشَّجَرَة بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا . رَوَاهُ اِبْن جَرِير بِسَنَدٍ صَحِيح إِلَيْهِ وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة قَالَ : قَالَ آدَم أَيْ رَبّ أَرَأَيْت إِنْ تُبْت وَاسْتَغْفَرْت قَالَ : إِذًا أُدْخِلك الْجَنَّة وَأَمَّا إِبْلِيس فَلَمْ يَسْأَلهُ التَّوْبَة وَسَأَلَهُ النَّظِرَة فَأُعْطِيَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا الَّذِي سَأَلَهُ وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا الْقَاسِم حَدَّثَنَا الْحُسَيْن حَدَّثَنَا عَبَّاد بْن الْعَوَّام عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن عَنْ يَعْلَى بْن مُسْلِم عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ لَمَّا أَكَلَ آدَم مِنْ الشَّجَرَة قِيلَ لَهُ لِمَ أَكَلْت مِنْ الشَّجَرَة الَّتِي نَهَيْتُك عَنْهَا ؟ قَالَ : حَوَّاء أَمَرَتْنِي قَالَ : فَإِنِّي قَدْ أَعْقَبْتهَا أَنْ لَا تَحْمِل إِلَّا كُرْهًا وَلَا تَضَع إِلَّا كُرْهًا قَالَ فَرَنَّتْ عِنْد ذَلِكَ حَوَّاء فَقِيلَ لَهَا الرَّنَّة عَلَيْك وَعَلَى وَلَدك .
أَوْ قَعْهُمَا فِي الْهَلَاك . قَالَ اِبْن عَبَّاس : غَرَّهُمَا بِالْيَمِينِ . وَكَانَ يَظُنّ آدَم أَنَّهُ لَا يَحْلِف أَحَد بِاَللَّهِ كَاذِبًا , فَغَرَّهُمَا بِوَسْوَسَتِهِ وَقَسَمه لَهُمَا . وَقَالَ قَتَادَة : حَلَفَ بِاَللَّهِ لَهُمَا حَتَّى خَدَعَهُمَا . وَقَدْ يُخْدَع الْمُؤْمِن بِاَللَّهِ . كَانَ بَعْض الْعُلَمَاء يَقُول : مَنْ خَادَعَنَا بِاَللَّهِ خُدِعْنَا . وَفِي الْحَدِيث عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ ) . وَأَنْشَدَ نِفْطَوَيْهِ : إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا تَشَاءُ خَدَعْته وَتَرَى اللَّئِيم مُجَرِّبًا لَا يُخْدَعُ " فَدَلَّاهُمَا " يُقَال : أَدْلَى دَلْوه : أَرْسَلَهَا . وَدَلَّاهَا : أَخْرَجَهَا . وَقِيلَ : " دَلَّاهُمَا " أَيْ دَلَّلَهُمَا ; مِنْ الدَّالَّة , وَهِيَ الْجُرْأَة . أَيْ جَرَّأَهُمَا عَلَى الْمَعْصِيَة فَخَرَجَا مِنْ الْجَنَّة .


" فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَة " أَيْ أَكَلَا مِنْهَا . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " الْخِلَاف فِي هَذِهِ الشَّجَرَة , وَكَيْفَ أَكَلَ آدَم مِنْهَا : " بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا " أَكَلَتْ حَوَّاء أَوَّلًا فَلَمْ يُصِبْهَا شَيْءٌ ; فَلَمَّا أَكَلَ آدَم حَلَّتْ الْعُقُوبَة ; لِأَنَّ النَّهْي وَرَدَ عَلَيْهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " . قَالَ اِبْن عَبَّاس : تَقَلَّصَ النُّور الَّذِي كَانَ لِبَاسهمَا فَصَارَ أَظْفَارًا فِي الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل . " وَطَفِقَا " وَيَجُوز إِسْكَان الْفَاء . وَحَكَى الْأَخْفَش طَفِقَ يَطْفِق ; مِثْل ضَرَبَ يَضْرِب . يُقَال : طَفِقَ , أَيْ أَخَذَ فِي الْفِعْل . " يَخْصِفَانِ " وَقَرَأَ الْحَسَن بِكَسْرِ الْخَاء وَشَدّ الصَّاد . وَالْأَصْل " يَخْتَصِفَانِ " فَأَدْغَمَ , وَكَسَرَ الْخَاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . وَقَرَأَ اِبْن بُرَيْدَة وَيَعْقُوب بِفَتْحِ الْخَاء , أَلْقَيَا حَرَكَة التَّاء عَلَيْهَا . وَيَجُوز " يُخَصِّفَانِ " بِضَمِّ الْيَاء , مِنْ خَصَّفَ يُخَصِّف . وَقَرَأَ الزُّهْرِيّ " يُخْصِفَانِ " مِنْ أَخْصَفَ . وَكِلَاهُمَا مَنْقُول بِالْهَمْزَةِ أَوْ التَّضْعِيف وَالْمَعْنَى : يَقْطَعَانِ الْوَرَق وَيَلْزَقَانِهِ لِيَسْتَتِرَا بِهِ , وَمِنْهُ خَصْف النَّعْل . وَالْخَصَّاف الَّذِي يُرَقِّعهَا . وَالْمِخْصَف الْمِثْقَب . قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ وَرَق التِّين . وَيُرْوَى أَنَّ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا بَدَتْ سَوْأَته وَظَهَرَتْ عَوْرَته طَافَ عَلَى أَشْجَار الْجَنَّة يَسُلّ مِنْهَا وَرَقَة يُغَطِّي بِهَا عَوْرَته ; فَزَجَرَتْهُ أَشْجَار الْجَنَّة حَتَّى رَحِمَتْهُ شَجَرَة التِّين فَأَعْطَتْهُ وَرَقَة . فَـ " طَفِقَا " يَعْنِي آدَم وَحَوَّاء " يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة " فَكَافَأَ اللَّه التِّين بِأَنْ سَوَّى ظَاهِره وَبَاطِنَهُ فِي الْحَلَاوَة وَالْمَنْفَعَة وَأَعْطَاهُ ثَمَرَتَيْنِ فِي عَام وَاحِد مَرَّتَيْنِ . وَفِي الْآيَة دَلِيل عَلَى قُبْح كَشْف الْعَوْرَة , وَأَنَّ اللَّه أَوْجَبَ عَلَيْهِمَا السَّتْر ; وَلِذَلِكَ اِبْتَدَرَا إِلَى سَتْرهَا , وَلَا يَمْتَنِع أَنْ يُؤْمَرَا بِذَلِكَ فِي الْجَنَّة ; كَمَا قِيلَ لَهُمَا : " وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة " . وَقَدْ حَكَى صَاحِب الْبَيَان عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِد مَا يَسْتُر بِهِ عَوْرَته إِلَّا وَرَق الشَّجَر لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَتِر بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ سُتْرَة ظَاهِرَة يُمْكِنُهُ التَّسَتُّرُ بِهَا ; كَمَا فَعَلَ آدَم فِي الْجَنَّة . وَاَللَّه أَعْلَم .


أَخْبَرَ تَعَالَى بِأَنَّ الشَّيْطَان عَدُوٌّ , وَخَبَره حَقّ وَصِدْق . فَالْوَاجِب عَلَى الْعَاقِل أَنْ يَأْخُذ حِذْرَهُ مِنْ هَذَا الْعَدُوّ الَّذِي قَدْ أَبَانَ عَدَاوَته مِنْ زَمَن آدَم , وَبَذَلَ نَفْسه وَعُمْره فِي إِفْسَاد أَحْوَال بَنِي آدَم ; وَقَدْ أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِالْحَذَرِ مِنْهُ فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِل : " وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين " , " إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ " [ الْبَقَرَة : 169 ] وَقَالَ : " الشَّيْطَان يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ " [ الْبَقَرَة : 268 ] وَقَالَ : " وَيُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا " [ النِّسَاء : 60 ] وَقَالَ : " إِنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ " [ الْمَائِدَة : 91 ] وَقَالَ : " إِنَّهُ عَدُوّ مُضِلّ مُبِين " [ الْقَصَص : 15 ] وَقَالَ : " إِنَّ الشَّيْطَان لَكُمْ عَدُوٌّ فَاِتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَاب السَّعِير " [ فَاطِر : 6 ] . وَهَذَا غَايَة فِي التَّحْذِير , وَمِثْله فِي الْقُرْآن كَثِير . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : إِنَّ إِبْلِيس مُوثَق فِي الْأَرْض السُّفْلَى , فَإِذَا تَحَرَّكَ فَإِنَّ كُلّ شَرّ الْأَرْض بَيْن اِثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ تَحَرُّكه . وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ وَفِيهِ : ( وَآمُركُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّه فَإِنَّ مَثَل ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُل خَرَجَ الْعَدُوّ فِي أَثَره سِرَاعًا حَتَّى أَتَى عَلَى حِصْن حَصِين فَأَحْرَزَ نَفْسه مِنْهُمْ كَذَلِكَ الْعَبْد لَا يُحْرِز نَفْسه مِنْ الشَّيْطَان إِلَّا بِذِكْرِ اللَّه ) الْحَدِيث . وَقَالَ فِيهِ : حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب .
مشاركة الموضوع