تفسير الطبري

سورة القلم الآية ٤٠

سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ﴿٤٠﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سَلْهُمْ أَيّهمْ بِذَلِكَ زَعِيم } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَلْ يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَيّهمْ بِأَنَّ لَهُمْ عَلَيْنَا أَيْمَانًا بَالِغَة بِحُكْمِهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة { زَعِيم } يَعْنِي : كَفِيل بِهِ , وَالزَّعِيم عِنْد الْعَرَب : الضَّامِن وَالْمُتَكَلِّم عَنْ الْقَوْم , كَمَا : 26872 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { أَيّهمْ بِذَلِكَ زَعِيم } يَقُول : أَيّهمْ بِذَلِكَ كَفِيل . 26873 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { سَلْهُمْ أَيّهمْ بِذَلِكَ زَعِيم } يَقُول : أَيّهمْ بِذَلِكَ كَفِيل .
سل المشركين- يا محمد-: أيهم بذلك الحكم كفيل وضامن بأن يكون له ذلك؟
سل المشركين -أيها الرسول-: أيهم بذلك الحكم كفيل وضامن بأن يكون له ذلك؟ أم لهم آلهة تكفُل لهم ما يقولون، وتعينهم على إدراك ما طلبوا، فليأتوا بها إن كانوا صادقين في دعواهم؟
"سَلْهُمْ أَيّهمْ بِذَلِكَ" الْحُكْم الَّذِي يَحْكُمُونَ بِهِ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ فِي الْآخِرَة أَفَضْل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ "زَعِيم" كَفِيل لَهُمْ
أَيْ قُلْ لَهُمْ مَنْ هُوَ الْمُتَضَمِّن الْمُتَكَفِّل بِهَذَا ؟ قَالَ اِبْن عَبَّاس يَقُول أَيّهمْ بِذَلِكَ كَفِيل .
أَيْ سَلْ يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُتَقَوِّلِينَ عَلَيَّ : أَيّهمْ كَفِيل بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْره . وَهُوَ أَنَّ لَهُمْ مِنْ الْخَيْر مَا لِلْمُسْلِمِينَ . وَالزَّعِيم : الْكَفِيل وَالضَّمِين ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة . وَقَالَ اِبْن كَيْسَان : الزَّعِيم هُنَا الْقَائِم بِالْحُجَّةِ وَالدَّعْوَى . وَقَالَ الْحَسَن : الزَّعِيم الرَّسُول .
مشاركة الموضوع