تفسير الطبري

سورة القلم الآية ٣٨

إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ﴿٣٨﴾
وَقَوْله : { إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ لَكُمْ فِي ذَلِكَ الَّذِي تَخَيَّرُونَ مِنَ الْأُمُور لِأَنْفُسِكُمْ , وَهَذَا أَمْر مِنَ اللَّه , تَوْبِيخ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْم وَتَقْرِيع لَهُمْ فِيمَا كَانُوا يَقُولُونَ مِنَ الْبَاطِل , وَيَتَمَنَّوْنَ مِنْ الْأَمَانِي الْكَاذِبَة .
إن لكم في هذا الكتاب إذا ما تشتهون, ليس لكم ذلك.
أم لكم كتاب منزل من السماء تجدون فيه المطيع كالعاصي، فأنتم تدرسون فيه ما تقولون؟ إن لكم في هذا الكتاب إذًا ما تشتهون، ليس لكم ذلك.
"إنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ" تَخْتَارُونَ
" إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمَان عَلَيْنَا بَالِغَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ " أَيْ أَمَعَكُمْ عُهُود مِنَّا وَمَوَاثِيق مُؤَكَّدَة ؟ .
تَخْتَارُونَ وَتَشْتَهُونَ . وَالْمَعْنَى أَنَّ لَكُمْ ( بِالْفَتْحِ ) وَلَكِنَّهُ كُسِرَ لِدُخُولِ اللَّام ; تَقُول عَلِمْت أَنَّك عَاقِل ( بِالْفَتْحِ ) , وَعَلِمْت إِنَّك لَعَاقِل ( بِالْكَسْرِ ) . فَالْعَامِل فِي " إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ " " تَدْرُسُونَ " فِي الْمَعْنَى . وَمَنَعَتْ اللَّام مِنْ فَتْح " إِنَّ " . وَقِيلَ : تَمَّ الْكَلَام عِنْد قَوْله : " تَدْرُسُونَ " ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ : " إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ " أَيْ إِنَّ لَكُمْ فِي هَذَا الْكِتَاب إِذًا مَا تَخَيَّرُونَ ; أَيْ لَيْسَ لَكُمْ ذَلِكَ . وَالْكِنَايَة فِي " فِيهِ " الْأُولَى وَالثَّانِيَة رَاجِعَة إِلَى الْكِتَاب .
مشاركة الموضوع