تفسير الطبري

سورة التحريم الآية ٩

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ﴿٩﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيّ جَاهِدِ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ } يَقُول يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِدِ الْكُفَّار } بِالسَّيْفِ { وَالْمُنَافِقِينَ } بِالْوَعِيدِ وَاللِّسَان . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 26708 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِدِ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ } قَالَ : أَمَرَ اللَّه نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنْ يُجَاهِد الْكُفَّار بِالسَّيْفِ , وَيَغْلُظ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِالْحُدُودِ .

{ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } يَقُول : وَاشْدُدْ عَلَيْهِمْ فِي ذَات اللَّه { وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم } يَقُول : وَمُكْثهمْ جَهَنَّم , وَمَصِيرهمْ الَّذِي يَصِيرُونَ إِلَيْهِ نَار جَهَنَّم { وَبِئْسَ الْمَصِير } قَالَ : وَبِئْسَ الْمَوْضِع الَّذِي يَصِيرُونَ إِلَيْهِ جَهَنَّم .
يا أيها النبي جاهد الذين أظهروا الكفر وأعلنو, وقاتلهم بالسيف, وجاهد الذين أبطنوا الكفر وأخفوه بالحجة وإقامة الحدود وشعائر الدين, واستعمل مع الفريقين الشدة والخشونة في جهادهما, ومسكنهم الذي يصيرون إليه في الآخرة جهنم, وقبح ذلك المرجع الذي يرجعون إليه.
يا أيها النبي جاهد الذين أظهروا الكفر وأعلنوه، وقاتلهم بالسيف، وجاهد الذين أبطنوا الكفر وأخفوه بالحجة وإقامة الحدود وشعائر الدين، واستعمل مع الفريقين الشدة والخشونة في جهادهما، ومسكنهم الذي يصيرون إليه في الآخرة جهنم، وقَبُح ذلك المرجع الذي يرجعون إليه.
"يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِدْ الْكُفَّار" بِالسَّيْفِ "وَالْمُنَافِقِينَ" بِاللِّسَانِ وَالْحُجَّة "وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ" بِالِانْتِهَاءِ وَالْمَقْت "وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير" هِيَ
يَقُول تَعَالَى آمِرًا رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِهَادِ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ هَؤُلَاءِ بِالسِّلَاحِ وَالْقِتَال وَهَؤُلَاءِ بِإِقَامَةِ الْحُدُود عَلَيْهِمْ " وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ " أَيْ فِي الدُّنْيَا" وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير " أَيْ فِي الْآخِرَة .
فِيهِ مَسْأَلَة وَاحِدَة : وَهُوَ التَّشْدِيد فِي دِين اللَّه . فَأَمَرَهُ أَنْ يُجَاهِد الْكُفَّار بِالسَّيْفِ وَالْمَوَاعِظ الْحَسَنَة وَالدُّعَاء إِلَى اللَّه . وَالْمُنَافِقِينَ بِالْغِلْظَةِ وَإِقَامَة الْحُجَّة ; وَأَنْ يُعَرِّفهُمْ أَحْوَالَهُمْ فِي الْآخِرَة , وَأَنَّهُمْ لَا نُور لَهُمْ يَجُوزُونَ بِهِ الصِّرَاط مَعَ الْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَ الْحَسَن : أَيْ جَاهِدْهُمْ بِإِقَامَةِ الْحُدُود عَلَيْهِمْ ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرْتَكِبُونَ مُوجِبَات الْحُدُود . وَكَانَتْ الْحُدُود تُقَام عَلَيْهِمْ .

يَرْجِع إِلَى الصِّنْفَيْنِ .

أَيْ الْمَرْجِع .
مشاركة الموضوع