وَلَا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسْقٌۭ ۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴿١٢١﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } : لَا تَأْكُلُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِمَّا مَاتَ فَلَمْ تَذْبَحُوهُ أَنْتُمْ أَوْ يَذْبَحهُ مُوَحِّد يَدِين لِلَّهِ بِشَرَائِع شَرَعَهَا لَهُ فِي كِتَاب مُنَزَّل فَإِنَّهُ حَرَام عَلَيْكُمْ , وَلَا مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه مِمَّا ذَبَحَهُ الْمُشْرِكُونَ لِأَوْثَانِهِمْ , فَإِنَّ أَكْلَ ذَلِكَ فِسْق , يَعْنِي : مَعْصِيَة كُفْر . فَكَنَّى بِقَوْلِهِ : " وَإِنَّهُ " عَنْ " الْأَكْل " , وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْفِعْل , كَمَا قَالَ : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاس إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا } 3 173 يُرَاد بِهِ : فَزَادَ قَوْلهمْ ذَلِكَ إِيمَانًا , فَكَنَّى عَنْ الْقَوْل , وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْره بِفِعْلٍ . { وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ } : اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ : شَيَاطِين فَارِس وَمَنْ عَلَى دِينهمْ مِنْ الْمَجُوس { إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ } مِنْ مَرَدَة مُشْرِكِي قُرَيْش , يُوحُونَ إِلَيْهِمْ زُخْرُف الْقَوْل بِجِدَالِ نَبِيّ اللَّه وَأَصْحَابه فِي أَكْل الْمَيْتَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10748 - حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر بْن الْحَكَم النَّيْسَابُورِيّ , قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْن عَبْد الْعَزِيز الْقَنْبَارِيّ , قَالَ : ثَنَا الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة , لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة بِتَحْرِيمِ الْمَيْتَة , قَالَ : أَوْحَتْ فَارِس إِلَى أَوْلِيَائِهَا مِنْ قُرَيْش أَنْ خَاصِمُوا مُحَمَّدًا - وَكَانَتْ أَوْلِيَاءَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة - وَقُولُوا لَهُ : إِنَّ مَا ذَبَحْت فَهُوَ حَلَال , وَمَا ذَبَحَ اللَّه - قَالَ اِبْن عَبَّاس : بشمشار مِنْ ذَهَب - فَهُوَ حَرَام , فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة : { وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ } قَالَ : الشَّيَاطِين : فَارِس , وَأَوْلِيَاؤُهُمْ : قُرَيْش . 10749 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عِكْرِمَة : أَنَّ مُشْرِكِي قُرَيْش كَاتَبُوا فَارِس عَلَى الرُّوم , وَكَاتَبَتْهُمْ فَارِس , وَكَتَبَتْ فَارِس إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْش أَنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ أَمْرَ اللَّه , فَمَا ذَبَحَ اللَّه بِسِكِّينٍ مِنْ ذَهَب فَلَا يَأْكُلهُ مُحَمَّد وَأَصْحَابه لِلْمَيْتَةِ ; وَأَمَّا مَا ذَبَحُوا هُمْ يَأْكُلُونَ . وَكَتَبَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى أَصْحَاب مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام , فَوَقَعَ فِي أَنْفُس نَاس مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , فَنَزَلَتْ : { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ } . . . الْآيَة , وَنَزَلَتْ : { يُوحِي بَعْضهمْ إِلَى بَعْض زُخْرُف الْقَوْل غُرُورًا } . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عُنِيَ بِالشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَغِرُّونَ بَنِي آدَم أَنَّهُمْ أَوْحَوْا إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ قُرَيْش . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10750 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : كَانَ مِمَّا أَوْحَى الشَّيَاطِين إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ الْإِنْس : كَيْف تَعْبُدُونَ شَيْئًا لَا تَأْكُلُونَ مِمَّا قَتَلَ , وَتَأْكُلُونَ أَنْتُمْ مَا قَتَلْتُمْ ؟ فَرُوِيَ الْحَدِيث حَتَّى بَلَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَتْ : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اِسْمُ اللَّه عَلَيْهِ } . 10751 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ } قَالَ : إِبْلِيس الَّذِي يُوحِي إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْش . قَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : شَيَاطِين الْجِنّ يُوحُونَ إِلَى شَيَاطِين الْإِنْس , يُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ . قَالَ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , قَالَ : سَمِعْت أَنَّ الشَّيَاطِين يُوحُونَ إِلَى أَهْل الشِّرْك يَأْمُرُونَهُمْ أَنْ يَقُولُوا : مَا الَّذِي يَمُوت وَمَا الَّذِي تَذْبَحُونَ إِلَّا سَوَاء ! يَأْمُرُونَهُمْ أَنْ يُخَاصِمُوا بِذَلِكَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } قَالَ : قَوْل الْمُشْرِكِينَ : أَمَّا مَا ذَبَحَ اللَّه لِلْمَيْتَةِ فَلَا تَأْكُلُونَ , وَأَمَّا مَا ذَبَحْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ فَحَلَال . 10752 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمَّار الرَّازِيّ , قَالَ : ثَنَا سَعِيد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس ; أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ : مَا قَتَلَ رَبّكُمْ فَلَا تَأْكُلُونَ , وَمَا قَتَلْتُمْ أَنْتُمْ تَأْكُلُونَهُ ! فَأَوْحَى اللَّه إِلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا حَرَّمَ اللَّه الْمَيْتَة أَمَرَ الشَّيْطَان أَوْلِيَاءَهُ , فَقَالَ لَهُمْ : مَا قَتَلَ اللَّه لَكُمْ خَيْر مِمَّا تَذْبَحُونَ أَنْتُمْ بِسَكَاكِينِكُمْ , فَقَالَ اللَّه : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } . - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن دَاوُد الْوَاسِطِيّ , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق بْن يُوسُف الْأَزْرَق , عَنْ سُفْيَان , عَنْ هَارُون بْن عَنْتَرَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : جَادَلَ الْمُشْرِكُونَ الْمُسْلِمِينَ , فَقَالُوا : مَا بَال مَا قَتَلَ اللَّه لَا تَأْكُلُونَهُ وَمَا قَتَلْتُمْ أَنْتُمْ أَكَلْتُمُوهُ , وَأَنْتُمْ تَتَّبِعُونَ أَمْر اللَّه ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق } . . . إِلَى آخِر الْآيَة . - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ } يَقُولُونَ : مَا ذَبَحَ اللَّه فَلَا تَأْكُلُوهُ , وَمَا ذَبَحْتُمْ أَنْتُمْ فَكُلُوهُ ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } . 10753 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة : أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ دَخَلُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : أَخْبِرْنَا عَنْ الشَّاة إِذَا مَاتَتْ مَنْ قَتَلَهَا ؟ فَقَالَ : " اللَّه قَتَلَهَا " . قَالُوا : فَتَزْعُمُ أَنَّ مَا قَتَلْت أَنْتَ وَأَصْحَابك حَلَالٌ , وَمَا قَتَلَهُ اللَّه حَرَام ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } . 10754 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْحَضْرَمِيّ : أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ , قَالُوا : أَمَّا مَا قَتَلَ الصَّقْر وَالْكَلْب فَتَأْكُلُونَهُ , وَأَمَّا مَا قَتَلَ اللَّه فَلَا تَأْكُلُونَهُ ! . - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ } قَالَ : قَالُوا : يَا مُحَمَّد , أَمَّا مَا قَتَلْتُمْ وَذَبَحْتُمْ فَتَأْكُلُونَهُ , وَأَمَّا مَا قَتَلَ رَبّكُمْ فَتُحَرِّمُونَهُ ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ فِي أَكْل مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ , إِنَّكُمْ إِذَنْ لَمُشْرِكُونَ . 10755 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ : مَا قَتَلْتُمْ فَتَأْكُلُونَهُ , وَمَا قَتَلَ رَبّكُمْ لَا تَأْكُلُونَهُ ! فَنَزَلَتْ : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } . 10756 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } قَوْل الْمُشْرِكِينَ : أَمَّا مَا ذَبَحَ اللَّه لِلْمَيْتَةِ فَلَا تَأْكُلُونَ مِنْهُ , وَأَمَّا مَا ذَبَحْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ فَهُوَ حَلَال ! . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 10757 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } قَالَ : جَادَلَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فِي الذَّبِيحَة , فَقَالُوا : أَمَّا مَا قَتَلْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ فَتَأْكُلُونَهُ , وَأَمَّا مَا قَتَلَ اللَّه فَلَا تَأْكُلُونَهُ ! يَعْنُونَ : الْمَيْتَة . فَكَانَتْ هَذِهِ مُجَادَلَتهمْ إِيَّاهُمْ . 10758 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق } . . . الْآيَة , يَعْنِي : عَدُوّ اللَّه إِبْلِيس , أَوْحَى إِلَى أَوْلِيَائِهِ مِنْ أَهْل الضَّلَالَة , فَقَالَ لَهُمْ : خَاصِمُوا أَصْحَاب مُحَمَّد فِي الْمَيْتَة , فَقُولُوا : أَمَّا مَا ذَبَحْتُمْ وَقَتَلْتُمْ فَتَأْكُلُونَ , وَأَمَّا مَا قَتَلَ اللَّه فَلَا تَأْكُلُونَ , وَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تَتَّبِعُونَ أَمْر اللَّه ! فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَى نَبِيّه : { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } وَإِنَّا وَاَللَّه مَا نَعْلَمهُ كَانَ شِرْك قَطُّ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث : أَنْ يَدْعُو مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر , أَوْ يَسْجُد لِغَيْرِ اللَّه , أَوْ يُسَمِّي الذَّبَائِح لِغَيْرِ اللَّه . 10759 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ : كَيْف تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تَتَّبِعُونَ مَرْضَاة اللَّه , وَمَا ذَبَحَ اللَّه فَلَا تَأْكُلُونَهُ , وَمَا ذَبَحْتُمْ أَنْتُمْ أَكَلْتُمُوهُ ؟ فَقَالَ اللَّه : { لَئِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ } فَأَكَلْتُمْ الْمَيْتَة { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } . - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ : مَا ذُكِرَ اللَّه عَلَيْهِ وَمَا ذَبَحْتُمْ فَكُلُوا ! فَنَزَلَتْ : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ } . - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } . . . إِلَى قَوْله : { لِيُجَادِلُوكُمْ } قَالَ : يَقُول : يُوحِي الشَّيَاطِين إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ : تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ , وَلَا تَأْكُلُونَ مِمَّا قَتَلَ اللَّه ؟ فَقَالَ : إِنَّ الَّذِي قَتَلْتُمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ , وَإِنَّ الَّذِي مَاتَ لَمْ يُذْكَر اِسْم عَلَيْهِ . 10760 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } هَذَا فِي شَأْن الذَّبِيحَة , قَالَ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ : تَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة , وَأَحَلَّ لَكُمْ مَا تَذْبَحُونَ أَنْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ , وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ مَا ذَبَحَ هُوَ لَكُمْ ! وَكَيْف هَذَا وَأَنْتُمْ تَعْبُدُونَهُ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } . . . إِلَى قَوْله : { لَمُشْرِكُونَ } . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ الَّذِينَ جَادَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ قَوْمًا مِنْ الْيَهُود . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10761 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى وَسُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَا : ثَنَا عِمْرَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس - قَالَ اِبْن عَبْد الْأَعْلَى : خَاصَمَتْ الْيَهُود النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ اِبْن وَكِيع : جَاءَتْ الْيَهُود إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : نَأْكُل مَا قَتَلْنَا , وَلَا نَأْكُل مَا قَتَلَ اللَّه ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق } . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه أَخْبَرَ أَنَّ الشَّيَاطِين يُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوا الْمُؤْمِنِينَ فِي تَحْرِيمهمْ أَكْلَ الْمَيْتَة بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ جِدَالهمْ إِيَّاهُمْ . وَجَائِز أَنْ يَكُون الْمُوحُونَ كَانُوا شَيَاطِين الْإِنْس يُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنْهُمْ , وَجَائِز أَنْ يَكُونُوا شَيَاطِين الْجِنّ أَوْحَوْا إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ الْإِنْس , وَجَائِز أَنْ يَكُون الْجِنْسَانِ كِلَاهُمَا تَعَاوَنَا عَلَى ذَلِكَ , كَمَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمَا فِي الْآيَة الْأُخْرَى الَّتِي يَقُول فِيهَا : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ يُوحِي بَعْضهمْ إِلَى بَعْض زُخْرُف الْقَوْل غُرُورًا } 6 112 بَلْ ذَلِكَ الْأَغْلَب مِنْ تَأْوِيلِهِ عِنْدِي ; لِأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ أَعْدَاء مِنْ شَيَاطِين الْجِنّ وَالْإِنْس , كَمَا جَعَلَ لِأَنْبِيَائِهِ مِنْ قَبْله يُوحِي بَعْضهمْ إِلَى بَعْض الْمُزَيَّن مِنْ الْأَقْوَال الْبَاطِلَة , ثُمَّ أَعْلَمَهُ أَنَّ أُولَئِكَ الشَّيَاطِين يُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ الْإِنْس لِيُجَادِلُوهُ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا حَرَّمَ اللَّه مِنْ الْمَيْتَة عَلَيْهِمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي عَنَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِنَهْيِهِ عَنْ أَكْله مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ ذَبَائِح كَانَتْ الْعَرَب تَذْبَحهَا لِآلِهَتِهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10762 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَا : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : مَا قَوْله : { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } ؟ قَالَ : يَأْمُر بِذِكْرِ اِسْمه عَلَى الشَّرَاب وَالطَّعَام وَالذَّبْح . قُلْت لِعَطَاءٍ : فَمَا قَوْله : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } ؟ قَالَ : يَنْهَى عَنْ ذَبَائِح كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى الْأَوْثَان كَانَتْ تَذْبَحهَا الْعَرَب وَقُرَيْش . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الْمَيْتَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10763 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثَنَا جَرِير , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } قَالَ : الْمَيْتَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ كُلّ ذَبِيحَة لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10764 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ ثَنِي بْن يَزِيد , قَالَ : سُئِلَ الْحَسَن , سَأَلَهُ رَجُل قَالَ لَهُ : أَتَيْت بِطَيْرِ كَذَا , فَمِنْهُ مَا ذُبِحَ , فَذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ , وَمِنْهُ مَا نُسِيَ أَنْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ وَاخْتَلَطَ الطَّيْر ؟ فَقَالَ الْحَسَن : كُلْهُ كُلّه ! قَالَ : وَسَأَلْت مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , فَقَالَ : قَالَ اللَّه : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } . 10765 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , عَنْ أَيُّوب وَهِشَام , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْخَطْمِيّ , قَالَ : كُلُوا مِنْ ذَبَائِح أَهْل الْكِتَاب وَالْمُسْلِمِينَ , وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ . 10766 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا يَزِيد بْن هَارُون , عَنْ أَشْعَث , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد , قَالَ : كُنْت أَجْلِس إِلَيْهِ فِي حَلْقَة , فَكَانَ يَجْلِس فِيهَا نَاس مِنْ الْأَنْصَار هُوَ رَأْسُهُمْ , فَإِذَا جَاءَ سَائِل فَإِنَّمَا يَسْأَلهُ وَيَسْكُتُونَ . قَالَ : فَجَاءَهُ رَجُل فَسَأَلَهُ , فَقَالَ : رَجُل ذَبَحَ فَنَسِيَ أَنْ يُسَمِّي ؟ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه عَنَى بِذَلِكَ : مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ وَالْآلِهَة , وَمَا مَاتَ أَوْ ذَبَحَهُ مَنْ لَا تَحِلّ ذَبِيحَته . وَأَمَّا مَنْ قَالَ : عَنَى بِذَلِكَ مَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِم فَنَسِيَ ذِكْر اِسْم اللَّه , فَقَوْل بَعِيد مِنْ الصَّوَاب لِشُذُوذِهِ , وَخُرُوجه عَمَّا عَلَيْهِ الْحُجَّة مُجْمِعَة مِنْ تَحْلِيله , وَكَفَى بِذَلِكَ شَاهِدًا عَلَى فَسَاده . وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَاده مِنْ جِهَة الْقِيَاس فِي كِتَابنَا الْمُسَمَّى لَطِيف الْقَوْل فِي أَحْكَام شَرَائِع الدِّين " فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَأَمَّا قَوْله { لَفِسْق } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَإِنَّ أَكْل مَا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ مِنْ الْمَيْتَة وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه لَفِسْقٌ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْفِسْق فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : الْمَعْصِيَة . فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى هَذَا : وَإِنَّ أَكْل مَا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ لَمَعْصِيَة لِلَّهِ وَإِثْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10767 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } قَالَ : الْفِسْق : الْمَعْصِيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : الْكُفْر . وَأَمَّا قَوْله : { وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ } فَقَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ : { وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ } . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِيهِ . وَأَمَّا إِيحَاؤُهُمْ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ , فَهُوَ إِشَارَتهمْ إِلَى مَا أَشَارُوا لَهُمْ إِلَيْهِ , إِمَّا بِقَوْلٍ , وَإِمَّا بِرِسَالَةٍ , وَإِمَّا بِكِتَابٍ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْوَحْي فِيمَا مَضَى قَبْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَقَدْ : 10768 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا عِكْرِمَة , عَنْ أَبِي زُمَيْل , قَالَ : كُنْت قَاعِدًا عِنْد اِبْن عَبَّاس , فَجَاءَهُ رَجُل مِنْ أَصْحَابه , فَقَالَ : يَا اِبْن عَبَّاس , زَعَمَ أَبُو إِسْحَاق أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ اللَّيْلَة - يَعْنِي الْمُخْتَار بْن أَبِي عُبَيْد - فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : صَدَقَ ! فَنَفَرْت فَقُلْت : يَقُول اِبْن عَبَّاس صَدَقَ ؟ فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُمَا وَحْيَانِ : وَحَيّ اللَّه , وَوَحْي الشَّيْطَان ; فَوَحْي اللَّه إِلَى مُحَمَّد , وَوَحْي الشَّيَاطِين إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ . ثُمَّ قَالَ : { وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ } . وَأَمَّا الْأَوْلِيَاء : فَهُمْ النُّصَرَاء وَالظُّهَرَاء فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { لِيُجَادِلُوكُمْ } لِيُخَاصِمُوكُمْ , بِالْمَعْنَى الَّذِي قَدْ ذَكَرْت قَبْل . وَأَمَّا قَوْلُهُ : { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ فِي أَكْل الْمَيْتَة وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ رَبّكُمْ ; كَمَا : 10769 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ } يَقُول : وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ فِي أَكْل مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ . 10770 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ } فَأَكَلْتُمْ الْمَيْتَة . وَأَمَّا قَوْله : { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } يَعْنِي : إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلهمْ , إِذْ كَانَ هَؤُلَاءِ يَأْكُلُونَ الْمَيْتَة اِسْتِحْلَالًا , فَإِذًا أَنْتُمْ أَكَلْتُمُوهَا كَذَلِكَ فَقَدْ صِرْتُمْ مِثْلهمْ مُشْرِكِينَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذِهِ الْآيَة : هَلْ نُسِخَ مِنْ حُكْمهَا شَيْء أَمْ لَا ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : لَمْ يُنْسَخ مِنْهَا شَيْء وَهِيَ مُحْكَمَة فِيمَا عُنِيَتْ بِهِ , وَعَلَى هَذَا قَوْل عَامَّة أَهْل الْعِلْم . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعِكْرِمَة , مَا : 10771 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَا : قَالَ : { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق } فَنَسَخَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ وَطَعَامكُمْ حِلّ لَهُمْ } 5 5 . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مُحْكَمَة فِيمَا أُنْزِلَتْ لَمْ يُنْسَخ مِنْهَا شَيْء , وَأَنَّ طَعَام أَهْل الْكِتَاب حَلَال وَذَبَائِحهمْ ذَكِيَّة . وَذَلِكَ مِمَّا حَكَمَ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَكْله بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } بِمَعْزِلٍ , لِأَنَّ اللَّه إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الْآيَة الْمَيْتَة وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِلطَّوَاغِيتِ , وَذَبَائِح أَهْل الْكِتَاب ذَكِيَّة سَمَّوْا عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يُسَمُّوا لِأَنَّهُمْ أَهْل تَوْحِيد وَأَصْحَاب كُتُب لِلَّهِ يَدِينُونَ بِأَحْكَامِهَا , يَذْبَحُونَ الذَّبَائِح بِأَدْيَانِهِمْ كَمَا ذَبَحَ الْمُسْلِم بِدِينِهِ , سَمَّى اللَّه عَلَى ذَبِيحَته أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ , إِلَّا أَنْ يَكُون تَرْك مَنْ ذَكَرَ تَسْمِيَةَ اللَّه عَلَى ذَبِيحَته عَلَى الدَّيْنُونَة بِالتَّعْطِيلِ , أَوْ بِعِبَادَةِ شَيْء سِوَى اللَّه , فَيَحْرُم حِينَئِذٍ أَكْل ذَبِيحَته سَمَّى اللَّه عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ .