تفسير الطبري

سورة المجادلة الآية ٦

يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ ﴿٦﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم يَبْعَثهُمْ اللَّه جَمِيعًا فَيُنَبِّئهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّه وَنَسُوهُ وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلِلْكَافِرِينَ عَذَاب مُهِين فِي يَوْم يَبْعَثهُمْ اللَّه جَمِيعًا , وَذَلِكَ { يَوْم يَبْعَثهُمْ اللَّه جَمِيعًا } مِنْ قُبُورهمْ لِمَوْقِفِ الْقِيَامَة { فَيُنَبِّئهُمْ } اللَّه { بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّه وَنَسُوهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَحْصَى اللَّه مَا عَمِلُوا , فَعَدَّهُ عَلَيْهِمْ , وَأَثْبَتَهُ وَحَفِظَهُ , وَنَسِيَهُ عَامِلُوهُ { وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد } يَقُول : { وَاَللَّه } جَلَّ ثَنَاؤُهُ { عَلَى كُلّ شَيْء } عَمِلُوهُ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَمْر خَلْقه { شَهِيد } يَعْنِي شَاهِد يَعْلَمهُ وَيُحِيط بِهِ , فَلَا يَغْرُب عَنْهُ شَيْء مِنْهُ ,
واذكر- يا محمد- القيمة, يوم يحيي الله الموتى جميعا, ويجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد , فيخبرهم بما عملوا من خير وشر , أحصاه الله وكتبه في اللوح المحفوظ , وحفظه عليهم في صحائف أعمالهم , وهم قد نسوه والله على كل شيء شهيد , لا يخفى عليه شيء.
واذكر -أيها الرسول- يوم القيامة، يوم يحيي الله الموتى جميعًا، ويجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيخبرهم بما عملوا من خير وشر، أحصاه الله وكتبه في اللوح المحفوظ، وحفظه عليهم في صحائف أعمالهم، وهم قد نسوه. والله على كل شيء شهيد، لا يخفى عليه شيء.
قَالَ اللَّه تَعَالَى " يَوْم يَبْعَثهُمْ اللَّه جَمِيعًا " وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة يَجْمَع اللَّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيد وَاحِد " فَيُنَبِّئهُمْ بِمَا عَمِلُوا " أَيْ فَيُخْبِرهُمْ بِاَلَّذِي صَنَعُوا مِنْ خَيْر وَشَرّ " أَحْصَاهُ اللَّه وَنَسُوهُ " أَيْ ضَبَطَهُ اللَّه وَحَفِظَهُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ قَدْ نَسُوا مَا كَانُوا عَمِلُوا" وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد " أَيْ لَا يَغِيب عَنْهُ شَيْء وَلَا يَخْفَى وَلَا يَنْسَى شَيْئًا .
نُصِبَ ب " عَذَاب مُهِين " أَوْ بِفِعْلٍ مُضْمَر تَقْدِيره وَاذْكُرْ تَعْظِيمًا لِلْيَوْمِ .

أَيْ الرِّجَال وَالنِّسَاء يَبْعَثهُمْ مِنْ قُبُورهمْ فِي حَالَة وَاحِدَة

أَيْ يُخْبِرهُمْ

فِي الدُّنْيَا

عَلَيْهِمْ فِي صَحَائِف أَعْمَالهمْ

هُمْ حَتَّى ذَكَّرَهُمْ بِهِ فِي صَحَائِفهمْ لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي الْحُجَّة عَلَيْهِمْ .

مُطَّلِع وَنَاظِر لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء .
مشاركة الموضوع