تفسير الطبري

سورة المجادلة الآية ٢٠

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ٱلْأَذَلِّينَ ﴿٢٠﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّه وَرَسُوله } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ اللَّه وَرَسُوله فِي حُدُوده , وَفِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَرَائِضه فَيُعَادُونَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26183 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّه وَرَسُوله } يَقُول : يُعَادُونَ اللَّه وَرَسُوله . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , بِنَحْوِهِ . 26184 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يُحَادُّونَ اللَّه وَرَسُوله } قَالَ : يُعَادُونَ . يُشَاقُّونَ .

وَقَوْله : { أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّه وَرَسُوله فِي أَهْل الذِّلَّة , لِأَنَّ الْغَلَبَة لِلَّهِ وَرَسُوله .
إن الذين يخالفون أمر الله ورسوله أولئك من جملة الأذلاء المغلوبين المهانين في الدنيا والآخرة.
إن الذين يخالفون أمر الله ورسوله، أولئك من جملة الأذلاء المغلوبين المهانين في الدنيا والآخرة.
"إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ" يُخَالِفُونَ "اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ" الْمَغْلُوبِينَ
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْكُفَّار الْمُعَانِدِينَ الْمُحَادِّينَ لِلَّهِ وَرَسُوله يَعْنِي الَّذِينَ هُمْ فِي حَدّ وَالشَّرْع فِي حَدّ أَيْ مُجَانِبُونَ لِلْحَقِّ مُشَاقُّونَ لَهُ هُمْ فِي نَاحِيَة وَالْهُدَى فِي نَاحِيَة " أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ " أَيْ فِي الْأَشْقِيَاء الْمُبْعَدِينَ الْمَطْرُودِينَ عَنْ الصَّوَاب الْأَذَلِّينَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة .
لَمَّا ذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ الْوَاقِفِينَ عِنْد حُدُوده ذَكَرَ الْمُحَادِّينَ الْمُخَالِفِينَ لَهَا . وَالْمُحَادَّة الْمُعَادَاة وَالْمُخَالَفَة فِي الْحُدُود , وَهُوَ مِثْل قَوْله تَعَالَى : " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّه وَرَسُوله " [ الْأَنْفَال : 13 ] . وَقِيلَ : " يُحَادُّونَ اللَّه " أَيْ أَوْلِيَاء اللَّه كَمَا فِي الْخَبَر : ( مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ ) . وَقَالَ الزَّجَّاج : الْمُحَادَّة أَنْ تَكُون فِي حَدّ يُخَالِف حَدّ صَاحِبك . وَأَصْلهَا الْمُمَانَعَة , وَمِنْهُ الْحَدِيد , وَمِنْهُ الْحَدَّاد لِلْبَوَّابِ .

أَيْ مِنْ جُمْلَة الْأَذِلَّاء لَا أَذَلّ مِنْهُمْ
مشاركة الموضوع