تفسير الطبري

سورة الواقعة الآية ٦٩

ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ ﴿٦٩﴾
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَرَأَيْتُمْ أَيّهَا النَّاس الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ , أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ السَّحَاب فَوْقكُمْ إِلَى قَرَار الْأَرْض , أَمْ نَحْنُ مُنْزِلُوهُ لَكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْله الْمُزْن , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25931 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مِنْ الْمُزْن } قَالَ السَّحَاب . 25932 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن } أَيْ مِنْ السَّحَاب . 25933 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن } قَالَ : الْمُزْن : السَّحَاب اِسْمهَا , أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن , قَالَ : السَّحَاب . 25934 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن } قَالَ : الْمُزْن : السَّمَاء وَالسَّحَاب .
أأنتم أنزلتموه من السحاب إلى قرار الأرض, أم نحن الذين أنزلناه رحمة بكم؟
أفرأيتم الماء الذي تشربونه لتحْيَوا به، أأنتم أنزلتموه من السحاب إلى قرار الأرض، أم نحن الذين أنزلناه رحمة بكم؟
"أَأَنْتُمْ أَنَزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن" السَّحَاب جَمْع مُزْنَة
قَالَ تَعَالَى " أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن " يُعْنَى السَّحَاب قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد " أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ " يَقُول بَلْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ .
أَيْ السَّحَاب , الْوَاحِدَة مُزْنَة , فَقَالَ الشَّاعِر : فَنَحْنُ كَمَاءِ الْمُزْن مَا فِي نِصَابنَا كَهَام وَلَا فِينَا يُعَدّ بَخِيل وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا أَنَّ الْمُزْن السَّحَاب . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَالثَّوْرِيّ : الْمُزْن السَّمَاء وَالسَّحَاب . وَفِي الصِّحَاح : أَبُو زَيْد : الْمُزْنَة السَّحَابَة الْبَيْضَاء وَالْجَمْع مُزْن , وَالْمُزْنَة الْمَطْرَة , قَالَ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مُزْنَة وَعُفْر الظِّبَاء فِي الْكِنَاس تَقَمَّع

أَيْ فَإِذَا عَرَفْتُمْ بِأَنِّي أَنْزَلْته فَلِمَ لَا تَشْكُرُونِي بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَة لِي ؟ وَلِمَ تُنْكِرُونَ قُدْرَتِي عَلَى الْإِعَادَة ؟ .
مشاركة الموضوع