تفسير الطبري

سورة الواقعة الآية ٢٣

كَأَمْثَٰلِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ ﴿٢٣﴾
وَقَوْله : { كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون } يَقُول : هُنَّ فِي صَفَاء بَيَاضهنَّ وَحُسْنهنَّ , كَاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُون الَّذِي قَدْ صِين فِي كِنّ .
كأمثال اللؤلؤ المصون في أصدافه صفاء وجمالا.
ويطوف عليهم الغلمان بما يتخيرون من الفواكه، وبلحم طير ممَّا ترغب فيه نفوسهم. ولهم نساء ذوات عيون واسعة، كأمثال اللؤلؤ المصون في أصدافه صفاءً وجمالا؛ جزاء لهم بما كانوا يعملون من الصالحات في الدنيا.
"كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون" الْمَصُون
وَقَوْله تَعَالَى " وَحُور عِين كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون " قَرَأَ بَعْضهمْ بِالرَّفْعِ وَتَقْدِيره وَلَهُمْ فِيهَا حُور عِين وَقِرَاءَة الْجَرّ تَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون الْإِعْرَاب عَلَى الْإِتْبَاع بِمَا قَبْله كَقَوْلِهِ " يَطُوف عَلَيْهِمْ وِلْدَان مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيق وَكَأْس مِنْ مَعِين لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ وَفَاكِهَة مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْم طَيْر مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُور عِين " كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلكُمْ" وَكَمَا قَالَ تَعَالَى " عَلَيْهِمْ ثِيَاب سُنْدُس خُضْر وَإِسْتَبْرَق" وَالِاحْتِمَال الثَّانِي أَنْ يَكُون مِمَّا يَطُوف بِهِ الْوِلْدَان الْمُخَلَّدُونَ عَلَيْهِمْ الْحُور الْعِين وَلَكِنْ يَكُون ذَلِكَ فِي الْقُصُور لَا بَيْن بَعْضهمْ بَعْضًا بَلْ فِي الْخِيَام يَطُوف عَلَيْهِمْ الْخُدَّام بِالْحُورِ الْعِين وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله تَعَالَى " كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون " أَيْ كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤ الرُّطَب فِي بَيَاضه وَصَفَائِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَة الصَّافَّات " كَأَنَّهُنَّ بِيض مَكْنُون " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَة الرَّحْمَن وَصْفُهُنَّ أَيْضًا وَلِهَذَا قَالَ " جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " أَيْ هَذَا الَّذِي اِتَّحَفْنَاهُمْ بِهِ مُجَازَاة لَهُمْ عَلَى مَا أَحْسَنُوا مِنْ الْعَمَل .
أَيْ مِثْل أَمْثَال " اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون " أَيْ الَّذِي لَمْ تَمَسّهُ الْأَيْدِي وَلَمْ يَقَع عَلَيْهِ الْغُبَار فَهُوَ أَشَدّ مَا يَكُون صَفَاء وَتَلَأْلُؤًا , أَيْ هُنَّ فِي تَشَاكُل أَجْسَادهنَّ فِي الْحُسْن مِنْ جَمِيع جَوَانِبهنَّ كَمَا قَالَ الشَّاعِر : كَأَنَّمَا خُلِقَتْ فِي قِشْر لُؤْلُؤَة فَكُلّ أَكْنَافهَا وَجْه لِمِرْصَادِ
مشاركة الموضوع