تفسير الطبري

سورة الرحمن الآية ١٧

رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ ﴿١٧﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : ذَلِكُمْ أَيّهَا الثَّقَلَان { رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ } يَعْنِي بِالْمَشْرِقَيْنِ : مَشْرِق الشَّمْس فِي الشِّتَاء , وَمَشْرِقهَا فِي الصَّيْف . وَقَوْله : { وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ } يَعْنِي : وَرَبّ مَغْرِب الشَّمْس فِي الشِّتَاء , وَمَغْرِبهَا فِي الصَّيْف . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25512 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ جَعْفَر , عَنِ ابْن أَبْزَى , قَوْله : { رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ } قَالَ : مَشَارِق الصَّيْف وَمَغَارِب الصَّيْف , مَشْرِقَانِ تَجْرِي فِيهِمَا الشَّمْس سِتُّونَ وَثَلَاث مِائَة فِي سِتِّينَ وَثَلَاثمِائَة بُرْج , لِكُلِّ بُرْج مَطْلَع , لَا تَطْلُع يَوْمَيْنِ مِنْ مَكَان وَاحِد , وَفِي الْمَغْرِب سِتُّونَ وَثَلَاثمِائَة بُرْج , لِكُلِّ بُرْج مَغِيب , لَا تَغِيب يَوْمَيْنِ فِي بُرْج . 25513 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ } قَالَ : مَشْرِق الشِّتَاء وَمَغْرِبه , وَمَشْرِق الصَّيْف وَمَغْرِبه . 25514 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ } فَمَشْرِقهَا فِي الشِّتَاء , وَمَشْرِقهَا فِي الصَّيْف . 25515 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن مَرْوَان , قَالَ : ثنا أَبُو الْعَوَّام , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ } قَالَ : مَشْرِق الشِّتَاء وَمَغْرِبه , وَمَشْرِق الصَّيْف وَمَغْرِبه . 25516 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ } قَالَ : أَقْصَر مَشْرِق فِي السَّنَة , وَأَطْوَل مَشْرِق فِي السَّنَة ; وَأَقْصَر مَغْرِب فِي السَّنَة , وَأَطْوَل مَغْرِب فِي السَّنَة .
هو سبحانه وتعالى رب مشرقي الشمس في الثناء والصيف؟ ورب مغربيها فيهما, فالجميع تحت تدبيره وربوبيته.
هو سبحانه وتعالى ربُّ مشرقَي الشمس في الشتاء والصيف، ورب مغربَيها فيهما، فالجميع تحت تدبيره وربوبيته.
"رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ" مَشْرِق الشِّتَاء وَمَشْرِق الصَّيْف "وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ" مَغْرِب الصَّيْف وَمَغْرِب الشِّتَاء
يَعْنِي مَشْرِقَيْ الصَّيْف وَالشِّتَاء وَمَغْرِبَيْ الصَّيْف وَالشِّتَاء وَقَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " فَلَا أُقْسِم بِرَبِّ الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب" وَذَلِكَ بِاخْتِلَافِ مَطَالِع الشَّمْس وَتَنَقُّلِهَا فِي كُلّ يَوْم وَبُرُوزهَا مِنْهُ إِلَى النَّاس وَقَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى" رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا " وَهَذَا الْمُرَاد مِنْهُ جِنْس الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب وَلَمَّا كَانَ فِي اِخْتِلَاف هَذِهِ الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب مَصَالِحُ لِلْخَلْقِ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس .
أَيْ هُوَ رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ . وَفِي الصَّافَّات " وَرَبّ الْمَشَارِق " [ الصَّافَّات : 5 ] وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِي ذَلِكَ هُنَالِكَ .
مشاركة الموضوع