تفسير الطبري

سورة القمر الآية ١٨

كَذَّبَتْ عَادٌۭ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ ﴿١٨﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَذَّبَتْ عَاد فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَذَّبَتْ أَيْضًا عَاد نَبِيَّهُمْ هُودًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا آتَاهُمْ بِهِ عَنْ اللَّه , كَالَّذِي كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوح , وَكَالَّذِي كَذَّبْتُمْ مَعْشَرَ قُرَيْش نَبِيَّكُمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى جَمِيع رُسُله , { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ } يَقُول : فَانْظُرُوا مَعْشَرَ كَفَرَة قُرَيْش بِاللَّهِ كَيْفَ كَانَ عَذَابِي إِيَّاهُمْ , وَعِقَابِي لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ , وَتَكْذِيبهمْ رَسُولَهُ هُودًا , وَإِنْذَارِي بِفِعْلِي بِهِمْ مَا فَعَلْت مَنْ سَلَكَ طَرَائِقَهُمْ , وَكَانُوا عَلَى مِثْل مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّمَادِي فِي الْغَيّ وَالضَّلَالَة .
كذبت عاد هودا فعاقبناهم, فكيف كان عذابي لهم على كفرهم, ونذري على تكذيب رسولهم, وعدم الإيمان به
كذبت عاد هودًا فعاقبناهم، فكيف كان عذابي لهم على كفرهم، ونذري على تكذيب رسولهم، وعدم الإيمان به؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا.
"كَذَّبَتْ عَاد" نَبِيّهمْ هُودًا فَعُذِّبُوا "فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر" إنْذَارِي لَهُمْ بِالْعَذَابِ قَبْل نُزُوله أَيْ وَقَعَ مَوْقِعه وَقَدْ بَيَّنَهُ تَعَالَى فِي الْآيَة التَّالِيَة
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَاد قَوْم هُود إِنَّهُمْ كَذَّبُوا رَسُولَهُمْ أَيْضًا كَمَا صَنَعَ قَوْم نُوح .
هُمْ قَوْم هُود .

وَقَعَتْ " نُذُرِ " فِي هَذِهِ السُّورَة فِي سِتَّة أَمَاكِن مَحْذُوفَة الْيَاء فِي جَمِيع الْمَصَاحِف , وَقَرَأَهَا يَعْقُوب مُثْبَتَة فِي الْحَالَيْنِ , وَوَرْش فِي الْوَصْل لَا غَيْر , وَحَذَفَ الْبَاقُونَ . وَلَا خِلَاف فِي حَذْف الْيَاء مِنْ قَوْله : " فَمَا تُغْنِ النُّذُر " [ الْقَمَر : 5 ] وَالْوَاو مِنْ قَوْله : " يَدْعُ " فَأَمَّا الْيَاء مِنْ " الدَّاعِ " الْأُولَى فَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ اِبْن مُحَيْصِن وَيَعْقُوب وَحُمَيْد وَالْبَزِّيّ , وَأَثْبَتَهَا وَرْش وَأَبُو عَمْرو فِي الْوَصْل , وَحَذَفَ الْبَاقُونَ . وَأَمَّا " الدَّاعِ " الثَّانِيَة فَأَثْبَتَهَا يَعْقُوب وَابْن مُحَيْصِن وَابْن كَثِير فِي الْحَالَيْنِ , وَأَثْبَتَهَا أَبُو عَمْرو وَنَافِع فِي الْوَصْل , وَحَذَفَهَا الْبَاقُونَ
مشاركة الموضوع