تفسير الطبري

سورة النجم الآية ٤٤

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ﴿٤٤﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ مَنْ مَاتَ مِنْ خَلْقه , وَهُوَ أَحْيَا مَنْ حَيِيَ مِنْهُمْ , وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { أَحْيَا } نَفَخَ الرُّوحَ فِي النُّطْفَة الْمَيِّتَة , فَجَعَلَهَا حَيَّة بِتَصْيِيرِهِ الرُّوحَ فِيهَا .
وأنه سبحانه أمات من أراد موته من خلقه, وأحيا من أراد حياته منهم, فهو المتفرد سبحانه بالإحياء والإماتة.
وأنه سبحانه أمات مَن أراد موته مِن خلقه، وأحيا مَن أراد حياته منهم، فهو المتفرِّد سبحانه بالإحياء والإماتة.
"وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ" فِي الدُّنْيَا "وَأَحْيَا" لِلْبَعْثِ
" وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا" كَقَوْلِهِ " الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت وَالْحَيَاة " .
أَيْ قَضَى أَسْبَاب الْمَوْت وَالْحَيَاة . وَقِيلَ : خَلَقَ الْمَوْت وَالْحَيَاة كَمَا قَالَ : " الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت وَالْحَيَاة " [ الْمُلْك : 2 ] قَالَهُ اِبْن بَحْر . وَقِيلَ : أَمَاتَ الْكَافِر بِالْكُفْرِ وَأَحْيَا الْمُؤْمِن بِالْإِيمَانِ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ " [ الْأَنْعَام : 122 ] الْآيَة . وَقَالَ : " إِنَّمَا يَسْتَجِيب الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثهُمْ اللَّه " عَلَى مَا تَقَدَّمَ , وَإِلَيْهِ يَرْجِع قَوْل عَطَاء : أَمَاتَ بِعَدْلِهِ وَأَحْيَا بِفَضْلِهِ . وَقَوْل مَنْ قَالَ : أَمَاتَ بِالْمَنْعِ وَالْبُخْل وَأَحْيَا بِالْجُودِ وَالْبَذْل . وَقِيلَ : أَمَاتَ النُّطْفَة وَأَحْيَا النَّسَمَة . وَقِيلَ : أَمَاتَ الْآبَاء وَأَحْيَا الْأَبْنَاء . وَقِيلَ : يُرِيد بِالْحَيَاةِ الْخِصْب وَبِالْمَوْتِ الْجَدْب . وَقِيلَ : أَنَامَ وَأَيْقَظَ . وَقِيلَ : أَمَاتَ فِي الدُّنْيَا وَأَحْيَا لِلْبَعْثِ .
مشاركة الموضوع