تفسير الطبري

سورة الطور الآية ٤١

أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴿٤١﴾
وَقَوْله : { أَمْ عِنْدهمُ الْغَيْب فَهُمْ يَكْتُبُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَمْ عِنْدهمْ عِلْم الْغَيْب , فَهُمْ يَكْتُبُونَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ , فَيُنَبِّئُونَهُمْ بِمَا شَاءُوا , وَيُخْبِرُونَهُمْ بِمَا أَرَادُوا .
أم عندهم علم الغيب فهم يكتبونه للناس ويخبرونهم به؟ ليس الأمر كذلك; فإنه لا يعلم الغيب في السموات والأرض إلا الله.
أم عندهم علم الغيب فهم يكتبونه للناس ويخبرونهم به؟ ليس الأمر كذلك؛ فإنه لا يعلم الغيب في السموات والأرض إلا الله.
"أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب" أَيْ عِلْمه "فَهُمْ يَكْتُبُونَ" ذَلِكَ حَتَّى يُمْكِنهُمْ مُنَازَعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَعْث وَأُمُور الْآخِرَة بِزَعْمِهِمْ
أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَم أَحَد مِنْ أَهْل السَّمَوَات وَالْأَرْض الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه .
أَيْ يَكْتُبُونَ لِلنَّاسِ مَا أَرَادُوهُ مِنْ عِلْم الْغُيُوب . وَقِيلَ : أَيْ أَمْ عِنْدهمْ عِلْم مَا غَابَ عَنْ النَّاس حَتَّى عَلِمُوا أَنَّ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ الرَّسُول مِنْ أَمْر الْقِيَامَة وَالْجَنَّة وَالنَّار وَالْبَعْث بَاطِل . وَقَالَ قَتَادَة : لَمَّا قَالُوا نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون قَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب " حَتَّى عَلِمُوا مَتَى يَمُوت مُحَمَّدًا أَوْ إِلَى مَا يَئُول إِلَيْهِ أَمْره . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَمْ عِنْدهمْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ فَهُمْ يَكْتُبُونَ مَا فِيهِ وَيُخْبِرُونَ النَّاس بِمَا فِيهِ . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : يَكْتُبُونَ يَحْكُمُونَ وَالْكِتَاب الْحُكْم ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة " [ الْأَنْعَام : 54 ] أَيْ حَكَمَ , وَقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَحْكُمَنَّ بَيْنكُمْ بِكِتَابِ اللَّه ) أَيْ بِحُكْمِ اللَّه .
مشاركة الموضوع