تفسير الطبري

سورة الطور الآية ٢٦

قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِىٓ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴿٢٦﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْل فِي أَهْلنَا مُشْفِقِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : إِنَّا أَيّهَا الْقَوْم كُنَّا فِي أَهْلنَا فِي الدُّنْيَا مُشْفِقِينَ خَائِفِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه وَجِلِينَ أَنْ يُعَذِّبَنَا رَبُّنَا الْيَوْم { فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا } بِفَضْلِهِ { وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم } يَعْنِي : عَذَاب النَّار , يَعْنِي فَنَجَّانَا مِنَ النَّار , وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّة , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25056 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { عَذَاب السَّمُوم } قَالَ : عَذَاب النَّار .
قالوا: إنا كنا قبل في الدنيا- ونحن بين أهلينا- خائفين ربنا , مشفقين من عذابه وعقابه يوم القيامة.
وأقبل أهل الجنة، يسأل بعضهم بعضًا عن عظيم ما هم فيه وسببه، قالوا: إنا كنا قبل في الدنيا- ونحن بين أهلينا- خائفين ربنا، مشفقين من عذابه وعقابه يوم القيامة. فمنَّ الله علينا بالهداية والتوفيق، ووقانا عذاب سموم جهنم، وهو نارها وحرارتها. إنا كنا من قبلُ نضرع إليه وحده لا نشرك معه غيره أن يقينا عذاب السَّموم ويوصلنا إلى النعيم، فاستجاب لنا وأعطانا سؤالنا، إنه هو البَرُّ الرحيم. فمن بِره ورحمته إيانا أنالنا رضاه والجنة، ووقانا مِن سخطه والنار.
"قَالُوا" إيمَاء إلَى عِلَّة الْوُصُول "إنَّا كُنَّا قَبْل فِي أَهْلنَا" فِي الدُّنْيَا "مُشْفِقِينَ" خَائِفِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه
أَيْ كُنَّا فِي الدَّار الدُّنْيَا وَنَحْنُ بَيْن أَهْلِينَا خَائِفِينَ مِنْ رَبّنَا مُشْفِقِينَ مِنْ عَذَابه وَعِقَابه فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم أَيْ فَتَصَدَّقَ عَلَيْنَا وَأَجَارَنَا مِمَّا نَخَاف" إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ " أَيْ نَتَضَرَّع إِلَيْهِ فَاسْتَجَابَ لَنَا وَأَعْطَانَا سُؤَالنَا " إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيم " .
أَيْ قَالَ كُلّ مَسْئُول مِنْهُمْ لِسَائِلِهِ : " إِنَّا كُنَّا قَبْل " أَيْ فِي الدُّنْيَا خَائِفِينَ وَجِلِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه .
مشاركة الموضوع