تفسير الطبري

سورة الطور الآية ١٩

كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿١٩﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : كُلُوا وَاشْرَبُوا , يُقَال لِهَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ فِي الْجَنَّات : كُلُوا أَيّهَا الْقَوْم مِمَّا آتَاكُمْ رَبّكُمْ , وَاشْرَبُوا مِنْ شَرَابهَا هَنِيئًا , لَا تَخَافُونَ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ فِيهَا أَذًى وَلَا غَائِلَة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا لِلَّهِ مِنَ الْأَعْمَال .
كلوا طعاما هنيئا, واشربوا شرابا سائغا, جزاء بما عملتم من أعمال صالحة في الدنيا
كلوا طعامًا هنيئًا، واشربوا شرابًا سائغًا؛ جزاء بما عملتم من أعمال صالحة في الدنيا. وهم متكئون على سرر متقابلة، وزوَّجناهم بنساء بيض واسعات العيون حسانهنَّ.
"كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا" حَال أَيْ : مُهَنَّئِينَ "بِمَا" الْبَاء سَبَبِيَّة
كَقَوْلِهِ تَعَالَى " كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّام الْخَالِيَة " أَيْ هَذَا بِذَاكَ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا .
أَيْ يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ .

الْهَنِيء مَا لَا تَنْغِيص فِيهِ وَلَا نَكَد وَلَا كَدَر . قَالَ الزَّجَّاج : أَيْ لِيَهْنِئْكُمْ مَا صِرْتُمْ إِلَيْهِ " هَنِيئًا " . وَقِيلَ : أَيْ مُتِّعْتُمْ بِنَعِيمِ الْجَنَّة إِمْتَاعًا هَنِيئًا وَقِيلَ : أَيْ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِئْتُمْ " هَنِيئًا " فَهُوَ صِفَة فِي مَوْضِع الْمَصْدَر . وَقِيلَ " هَنِيئًا " : أَيْ حَلَالًا . وَقِيلَ : لَا أَذَى فِيهِ وَلَا غَائِلَة . وَقِيلَ : " هَنِيئًا " أَيْ لَا تَمُوتُونَ ; فَإِنَّ مَا لَا يَبْقَى أَوْ لَا يَبْقَى الْإِنْسَان مَعَهُ مُنَغَّص غَيْر هَنِيء .
مشاركة الموضوع