تفسير الطبري

سورة الذاريات الآية ٤٥

فَمَا ٱسْتَطَٰعُوا۟ مِن قِيَامٍۢ وَمَا كَانُوا۟ مُنتَصِرِينَ ﴿٤٥﴾
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَام } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ دِفَاع لِمَا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ عَذَاب اللَّه , وَلَا قَدَرُوا عَلَى نُهُوض بِهِ . كَمَا : 24960 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَام } يَقُول : مَا اسْتَطَاعَ الْقَوْم نُهُوضًا لِعُقُوبَةِ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَام } قَالَ : مِنْ نُهُوض . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول : مَعْنَى قَوْله : { فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَام } : فَمَا قَامُوا بِهَا , قَالَ : لَوْ كَانَتْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ إِقَامَة , لَكَانَ صَوَابًا , وَطَرَحَ الْأَلِف مِنْهَا كَقَوْلِهِ : { أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْض نَبَاتًا } 71 17 .

وَقَوْله : { وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ } يَقُول : وَمَا كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى أَنْ يَسْتَقِيدُوا مِمَّنْ أَحَلَّ بِهِمْ الْعُقُوبَة الَّتِي حَلَّتْ بِهِمْ . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي تَأْوِيل ذَلِكَ مَا : 24961 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ } قَالَ : مَا كَانَتْ عِنْدهمْ مِنْ قُوَّة يَمْتَنِعُونَ بِهَا مِنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .
فما أمكنهم الهرب ولا النهوض مما هم فيه من العذاب, وما كانوا منتصرين لأنفسهم.
فما أمكنهم الهرب ولا النهوض مما هم فيه من العذاب، وما كانوا منتصرين لأنفسهم.
"فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَام" أَيْ مَا قَدَرُوا عَلَى النُّهُوض حِين نُزُول الْعَذَاب "وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ" عَلَى مَنْ أَهْلَكَهُمْ
أَيْ مِنْ هَرَبٍ وَلَا نُهُوض " وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ " أَيْ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَنْتَصِرُوا مِمَّا هُمْ فِيهِ .
قِيلَ : مَعْنَاهُ مِنْ نُهُوض . وَقِيلَ : مَا أَطَاقُوا أَنْ يَسْتَقِلُّوا بِعَذَابِ اللَّه وَأَنْ يَتَحَمَّلُوهُ وَيَقُومُوا بِهِ وَيَدْفَعُوهُ عَنْ أَنْفُسهمْ ; تَقُول : لَا أَقُوم لِهَذَا الْأَمْر أَيْ لَا أُطِيقهُ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ ذَهَبَتْ أَجْسَامهمْ وَبَقِيَتْ أَرْوَاحهمْ فِي الْعَذَاب .

أَيْ مُمْتَنِعِينَ مِنْ الْعَذَاب حِين أُهْلِكُوا , أَيْ مَا كَانَ لَهُمْ نَاصِر .
مشاركة الموضوع